أتساءل بدورى

كتب د. سمير محمد البهواشى : بتاريخ 19 - 8 - 2008فى مقاله فى مجلة لغة العصر لهذا الشهر قال الاستاذ جمال محمد غيطاس أنه بينما ينقب العالم كله فى الانترنت عن كنوز المعرفة والعلم والاقتصاد فقد غرق العرب لشوشتهم فى البحث عن الجنس ، فقد جاءت ايران فى المرتبة الاولى بين الدول الباحثة عن العلوم والاقتصاد طبقا لبرنامج اتجاهات البحث فى جوجل وجاءت مصر فى المرتبة الثالثة عالميا بحثا عن الجنس وجاءت المغرب فى المرتبة الخامسة ، وضمن قوائم المدن الاكثر بحثا من خلال جوجل احتلت المدن الإيرانية القائمة الكاملة لأكبر عشر مدن في العالم خرجت منها عمليات بحث عن كلمة‏"‏ اقتصاد‏",‏ وهذه المدن كانت علي التوالي‏:‏ زهيدان وزانجان واراك وبندرعباس ويزد وهمذان وتبريز وجيمنشاه وطهران ثم جورجان في المرتبة الأخيرة‏ بينما ‏جاءت العاصمة اليمنية صنعاء في المرتبة الأولي بقائمة أكبر عشر مدن تبحث عن كلمة‏"‏ جنس‏"‏ وتلتها طرابلس في المرتبة الثانية ثم الجيزة والخرطوم ودمشق والقاهرة والاسكندرية وعمان وجدة والرياض علي التوالي‏ وقال الاستاذ غيطاس فى نهاية مقاله أنه ‏لا شك فى أن النتائج السابقة تولد انطباعا بأنه في الوقت الذي ينقب فيه العالم عن كنوز الشبكة ينشغل العرب بالتفتيش في قمامتها‏ ، وأنا أتساءل بدورى عن السبب وراء مثل هذه السلوكيات التى تجعل من دولة مسلمة مثلنا هى ايران يبحث شبابها عن العلوم والاقتصاد بينما يبحث شباب العرب جميعا ومصر خصوصا عن الجنس أهى مسئولية حكومة من خلال عدم وجود برامج للتربية الخلقية والسلوكية فى المدارس تعليما وقدوة أم هى مسئولية بيوت يشعر فيها الابناء بالغربة عن الاباء سواء كانت مكانية من خلال سفر الأب العائل لتدبير مصاريف العيش فى هذا الزمن الردئ أو معنوية من خلال غياب التواصل بين أفراد الاسرة الواحدة وعدم تفعيل فضيلة المراقبة فى نفوس أولادنا وأن الله يراهم وان لم يروه وهو معهم أينما كانوا ؟؟
فالمسئولية فى المقام الاول مسئولية بيوت انشغل عائلوها عن تربية أولادهم بجمع حطام الدنيا تحت تأثير ثقافة استهلاكية تبثها أجهزة اعلام الدولة ليل نهار لتحفيز النهم الحيوانى لدى الناس على حساب القيم والفضائل ، والحل الذى تستطيعه الدولة والحكومة الى أن تفيق الأسر وتنظر الى ما ينتظرنا من أخطار هو تبنى مشروع قومى نتفق عليه جميعا يعلى من شأننا كأمة ويعود بنا سيرتنا الاولى عندما كنا فى مقدمة الدول التى تعلم منها العالم قيم الحق والخير والجمال بدلا من هذا الوضع المخجل الذى وضعنا فيه أنفسنا وكشفته للعالم أجمع التكنولوجيا الحديثة .
دكتور سمير محمد البهواشى