عبد الله الطحاوي- ولاد البلد- عشرينات- 31/10/2007
في فيلم "شيء من الخوف" تحول مجنون "إنعام الراقصة"، القدير الراحل أحمد توفيق، إلى مجنون عتريس.. مرددا: "وحياة النبي أنا عتريس" .. لترتفع ضحكات الناس من حوله.
هل الشعب المصري عتريس "محمود مرسي" أم عتريس "إنعام".. فنجري بق أم فنجري عضلات؟ هل هم شعب خانع أم ثوري؟
الكثير يرى أن الشخصية المصرية تستسلم للخنوع والجُبن، ويرى رأي أنه ليس خانعا، بل ثوري وثوراته التاريخية أكثر من أن تحصى، أي أنه عتريس "مرسي".. وهو ما يراه أستاذ تاريخ مخضرم هو الدكتور قاسم عبده قاسم، المتخصص في تاريخ العصور الوسطى.
التاريخ نهر جار
الاستغراب ارتسم على وجوه معظم الحاضرين بصالون موقع إسلام أون لاين، والذي يعقده مع عدد من المفكرين والكتاب، ومع د. قاسم كانت أولى فعالياته..
كانت المحاضرة عن فلسفة التاريخ وحركته، فالتاريخ يراه قاسم بمعناه الواسع هو قصة الإنسان في الكون وتفاعله مع الطبيعة على مر الزمان، وهو في هذا يشبه نهراً يتدفق من المنبع إلى المصب، من بداية الوجود الإنساني حتى اللحظة الراهنة، يحمل كل تفاصيل رحلة الإنسان - التي لم تنته بعد – عبر الزمان.
لكن ظلت النقطة الأكثر إثارة هو ما نقله عن طبيعة المصريين الثورية، وعن هذا يقول: "عادة يحاول البعض عدم مناقشة مقولات فلسفية وتعميمات ليست صحيحة يقول بها فلاسفة أو أدباء لكنها لا ترقى لمرتبة العلم، مثل خنوع المصريين وجبنهم.. وهذا ليس صحيحا فهي تعميمات ترقى لمستوى الشائعات التاريخية".
اسجد للقرد في زمانه
علماء مثل جمال حمدان وغيرهم يرون أن صمت المصريين هو أسوأ سجاياهم، وأن صمتهم وصبرهم سببه شعورهم بطمأنينة زائدة وسكينة، فالمصري يستسلم لحاكمه وعينه على دوران الساقية التي يجرها ثور مغمم مرددا: "اصبر على جارك السو يا يرحل يا تجيله داهية تاخده"، "إن كان لك عند الكلب حاجه قل له يا سيدي"، "اللي يتجوز أمي أقول له يا عمى"، "اسجد للقرد في زمانه"..
الدكتور قاسم يرى أنه عندما استقر المجتمع المصري منذ بدايات الحضارة ومع تناقض المصالح بدأ يخرج صوت المصريين منذ عهد الفراعنة.. صوت متمرد ناقد ناقم ينكت ويشنع على حكامه يطالب بحقوقه.. ربما يفشل أو ينجح.. ولكن ينتظره حساب طويل مع التاريخ مع هذه المسألة.
يقول جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر": "سلبية المواطن الفرد إزاء الحكم جعلت الحكومة هي كل شيء في مصر والمواطن نفسه لا شيء، فكانت مصر دائما هي حاكمها، وهذا أس وأصل الطغيان الفرعوني والاستبداد الشرقي المزمن حتى اليوم ولا يجيد سوى نفاق السلطة والعبودية للقوة، وما أسهل حينئذ أن يتحول من مواطن ذلول إلى عبد ذليل".
ثورة قلاوون
ويستمر قاسم في شرح استدلاته عن ذلك: "في عصر السلطان الناصر قلاوون وإبان الفتن الطائفية أصر المصريون على معاقبة بعض الرهبان اتهموا في حرق دور عبادة إسلامية وحاول الناصر قمعهم وأنزل الجيش لهم عدة مرات، لكنه فشل في كل مرة ..المصريون لم يسكتوا أبدا على ظلم المماليك ولا المحتسبين ..الذين تسببوا في رفع الغلاء وكان يعاقبهم المصريون بزفة وحمار وطبلة".
ويضيف: "ولو راجعنا تاريخ الثورات والهبات التي وقعت في المائة سنة الأخيرة سنجد أن المصري قام بثلاثة ثورات كبرى ..العرابية .. وثورة 19 ..وثورة 52 بخلاف النضال والجهاد الذي تخلل تلك الثورات ..بل وبعد ثورة يوليو في حادثة ثورة الطلاب وانتفاضة الجياع .. ".
يواصل: "الشعب المصري هو الذي قتل السلحدار والنقراشي باشا والرئيس السادات؛ لأنه لا يوافق على حكمة ونظامه، ويكفي أن نقول إنه خلال الربع قرن الأخير في عهد الرئيس مبارك لم تمر سنة واحدة دون قمع للمتظاهرين واعتقال للمعارضين، بل لا يمر يوم دون اعتقالات أو إعدامات لمعارضين كل ذلك دلالة على أن الشعب المصري لم يصمت، فمن يقول بعد ذلك أن الشعب المصري خانع ومستكين فهو يجهل تاريخ هذا الشعب نحن لسنا شعب صامت ونرفض التعايش مع القهر".
لكن المصري الحديث هو الشخص الوحيد في العالم على التعايش مع الصمت وقادر على التعايش مع الموت بل هو الوحيد القادر على العيش في المقابر من بين خلق الله جميعا، يقول د.قاسم: "بل إن المصري يعيش في بيت طيني مهدم ويبني مقبرة مطلية وجميلة".
...
لم يحسم السؤال وتظل الإجابة مفتوحة عن حقيقة المصري .. هل ثوري ..هل هو خانع ..أم هو مصري وكفى؟
في فيلم "شيء من الخوف" تحول مجنون "إنعام الراقصة"، القدير الراحل أحمد توفيق، إلى مجنون عتريس.. مرددا: "وحياة النبي أنا عتريس" .. لترتفع ضحكات الناس من حوله.
هل الشعب المصري عتريس "محمود مرسي" أم عتريس "إنعام".. فنجري بق أم فنجري عضلات؟ هل هم شعب خانع أم ثوري؟
الكثير يرى أن الشخصية المصرية تستسلم للخنوع والجُبن، ويرى رأي أنه ليس خانعا، بل ثوري وثوراته التاريخية أكثر من أن تحصى، أي أنه عتريس "مرسي".. وهو ما يراه أستاذ تاريخ مخضرم هو الدكتور قاسم عبده قاسم، المتخصص في تاريخ العصور الوسطى.
التاريخ نهر جار
الاستغراب ارتسم على وجوه معظم الحاضرين بصالون موقع إسلام أون لاين، والذي يعقده مع عدد من المفكرين والكتاب، ومع د. قاسم كانت أولى فعالياته..
كانت المحاضرة عن فلسفة التاريخ وحركته، فالتاريخ يراه قاسم بمعناه الواسع هو قصة الإنسان في الكون وتفاعله مع الطبيعة على مر الزمان، وهو في هذا يشبه نهراً يتدفق من المنبع إلى المصب، من بداية الوجود الإنساني حتى اللحظة الراهنة، يحمل كل تفاصيل رحلة الإنسان - التي لم تنته بعد – عبر الزمان.
لكن ظلت النقطة الأكثر إثارة هو ما نقله عن طبيعة المصريين الثورية، وعن هذا يقول: "عادة يحاول البعض عدم مناقشة مقولات فلسفية وتعميمات ليست صحيحة يقول بها فلاسفة أو أدباء لكنها لا ترقى لمرتبة العلم، مثل خنوع المصريين وجبنهم.. وهذا ليس صحيحا فهي تعميمات ترقى لمستوى الشائعات التاريخية".
اسجد للقرد في زمانه
علماء مثل جمال حمدان وغيرهم يرون أن صمت المصريين هو أسوأ سجاياهم، وأن صمتهم وصبرهم سببه شعورهم بطمأنينة زائدة وسكينة، فالمصري يستسلم لحاكمه وعينه على دوران الساقية التي يجرها ثور مغمم مرددا: "اصبر على جارك السو يا يرحل يا تجيله داهية تاخده"، "إن كان لك عند الكلب حاجه قل له يا سيدي"، "اللي يتجوز أمي أقول له يا عمى"، "اسجد للقرد في زمانه"..
الدكتور قاسم يرى أنه عندما استقر المجتمع المصري منذ بدايات الحضارة ومع تناقض المصالح بدأ يخرج صوت المصريين منذ عهد الفراعنة.. صوت متمرد ناقد ناقم ينكت ويشنع على حكامه يطالب بحقوقه.. ربما يفشل أو ينجح.. ولكن ينتظره حساب طويل مع التاريخ مع هذه المسألة.
يقول جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر": "سلبية المواطن الفرد إزاء الحكم جعلت الحكومة هي كل شيء في مصر والمواطن نفسه لا شيء، فكانت مصر دائما هي حاكمها، وهذا أس وأصل الطغيان الفرعوني والاستبداد الشرقي المزمن حتى اليوم ولا يجيد سوى نفاق السلطة والعبودية للقوة، وما أسهل حينئذ أن يتحول من مواطن ذلول إلى عبد ذليل".
ثورة قلاوون
ويستمر قاسم في شرح استدلاته عن ذلك: "في عصر السلطان الناصر قلاوون وإبان الفتن الطائفية أصر المصريون على معاقبة بعض الرهبان اتهموا في حرق دور عبادة إسلامية وحاول الناصر قمعهم وأنزل الجيش لهم عدة مرات، لكنه فشل في كل مرة ..المصريون لم يسكتوا أبدا على ظلم المماليك ولا المحتسبين ..الذين تسببوا في رفع الغلاء وكان يعاقبهم المصريون بزفة وحمار وطبلة".
ويضيف: "ولو راجعنا تاريخ الثورات والهبات التي وقعت في المائة سنة الأخيرة سنجد أن المصري قام بثلاثة ثورات كبرى ..العرابية .. وثورة 19 ..وثورة 52 بخلاف النضال والجهاد الذي تخلل تلك الثورات ..بل وبعد ثورة يوليو في حادثة ثورة الطلاب وانتفاضة الجياع .. ".
يواصل: "الشعب المصري هو الذي قتل السلحدار والنقراشي باشا والرئيس السادات؛ لأنه لا يوافق على حكمة ونظامه، ويكفي أن نقول إنه خلال الربع قرن الأخير في عهد الرئيس مبارك لم تمر سنة واحدة دون قمع للمتظاهرين واعتقال للمعارضين، بل لا يمر يوم دون اعتقالات أو إعدامات لمعارضين كل ذلك دلالة على أن الشعب المصري لم يصمت، فمن يقول بعد ذلك أن الشعب المصري خانع ومستكين فهو يجهل تاريخ هذا الشعب نحن لسنا شعب صامت ونرفض التعايش مع القهر".
لكن المصري الحديث هو الشخص الوحيد في العالم على التعايش مع الصمت وقادر على التعايش مع الموت بل هو الوحيد القادر على العيش في المقابر من بين خلق الله جميعا، يقول د.قاسم: "بل إن المصري يعيش في بيت طيني مهدم ويبني مقبرة مطلية وجميلة".
...
لم يحسم السؤال وتظل الإجابة مفتوحة عن حقيقة المصري .. هل ثوري ..هل هو خانع ..أم هو مصري وكفى؟


Comment