فضل صيام شهر محرم
علاوة على شفاعة الصيــام للصــائم يوم القيــامة، فالصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، {يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة؛ فشفعني فيه، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل ، فشفعني فيه ، قال : فيشفعان}
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ".
فمــا بــالنـــا بصيـــام في شهر الله المحرم
فضلاً أن وافق يوم اثنين أو خميس (يومين تـُـرفع فيهما الأعمـال)
فعن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ قال : {رأيت رسول الله صلى الله لعيه وسلم يصوم يوم الاثنين والخميس، فسألته ؟ فقال : إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس ، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم}.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي (ص) كان يتحرى صيام الاثنين والخميس صحيح : رواه ابن ماجة والترمذي والنسائي .
فمـــا بــــالنــــا بـصيــام يوم عـــاشـــوراء
والذي سيوافق صيـــام الخميس (16 ديسمبر 2010)
عن عبد اللَّه بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس رضي اللَّه عنهما وسئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: " ما علمت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهراً إلا هذا الشهر - يعني رمضان -" .
وفي لفظ: " ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم: يوم عاشوراء..".
وعن أبي قتادة رضي اللَّه عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صيام يوم عاشوراء، أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله".
تعليق:
في هذين الحديثين دليل على فضل صوم يوم عاشوراء، وأنه يكفر السنة التي قبله. والمشهور عند أهل العلم أنه إنما يكفر الصغائر فقط، أما الكبائر فلابد لها من توبة.
قال النووي رحمه الله: " يكفر كل الذنوب الصغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر .
ثم قال: صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.. كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفّره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات، ورفعت له به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر، ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وتكفير الطهارة، والصلاة وصيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصغائر فقط" .
قلت: ويدل لذلك ما ثبت في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر" .

Comment