من مقال فى جريده الشرق الاوسط
إن الدعوة الى رفض الحجاب في مصر واعتباره من الموروثات الاجتماعية التي يجب تحرير المرأة منها وليس من الفروض الاسلامية كانت قد انطلقت منذ عهد محمد علي باشا وتحديدا منذ عام 1826 الذي شهد ارسال البعثات المصرية الى فرنسا، الا ان دعوة محمد علي لم تلق قبولا ولا تأييدا من علماء المسلمين ولا من قبل المثقفين في مصر. وفي بداية العقد الاخير من القرن التاسع عشر وبعد سنوات قليلة من الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 صدر كتاب «المرأة في الشرق»، وكان مؤلفه محاميا مسيحيا مصريا كان صديقا للورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر وكان يدعى مرقص فهمي. وقد دعا هذا الكتاب للقضاء على الحجاب باعتباره حجابا للعقل. وفي عام 1894 صدر كتاب آخر لمناهضة الحجاب كان من تأليف كاتب فرنسي يدعى الكونت داركور. وقد هاجم فيه المثقفين المصريين لقبولهم الحجاب وصمتهم عليه، وفي عام 1899 ظهر كتاب «تحرير المرأة» لقاسم أمين الذي دعا فيه الى سفور وجه المرأة ورفع النقاب عنه لانه ليس من الاسلام في شيء، وقد حظي الكتاب رغم الهجوم عليه من عامة المصريين بتأييد عدد من الزعماء والمفكرين المصريين من بينهم أحمد لطفي السيد والزعيم سعد زغلول، وكان من بين المعارضين للكتاب الزعيم مصطفى كامل الذي وصف كتاب «تحرير المرأة» بأنه مهين لها وبأنه يروج لأفكار البريطانيين. كما أصدر الاقتصادي المصري طلعت حرب كتابا للرد على كتاب تحرير المرأة لقاسم امين كان عنوانه «تربية المرأة والحجاب» قال فيه إن رفع الحجاب وإباحة السفور كلاهما أمنية تتمناها القوى الاستعمارية على مر العصور، وهو ما دفع بقاسم أمين الى تأليف كتابه «المرأة الجديدة» عام 1900 أكد فيه آراءه مستدلا بآراء عدد من العلماء في الغرب. ومع إندلاع ثورة عام 1919 التي شهدت بداية الحركة النسائية السياسية في مصر، عاد الحديث عن رفض الحجاب وحق المرأة فى عدم ارتدائه. وكانت البداية في ميناء الاسكندرية عند عودة سعد باشا زغلول من منفاه في جزيرة سيشل حين قامت نور الهدى محمد سلطان الشهيرة بهدى شعراوي بنزع النقاب من على وجهها وتبعتها زميلتها سيزا نبراوي. وفي عام 1924 تأسس الاتحاد النسائي المصري برئاسة هدى شعراوي التي شجعت المصريات على خلع الحجاب، وقد مهد هذا الطريق لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي العربي عام 1944 في القاهرة وحضرته عدد من النساء العربيات. وظهرت العديد من الشخصيات النسائية اللاتي دافعن عن حق المرأة في الحياة بدون حجاب وأخذن يروجن لتحرير المرأة من كافة قيودها وعلى رأسها الحجاب ومنهن سهير القلماوي ودرية شفيق وأمينة السعيد. ومع قيام ثورة يوليو (ايلول) عام 1952، لم تشهد مصر صعودا فى اعداد المحجبات، فقد اعتمدت الثورة على الشعارات الاشتراكية، حتى كانت هزيمة الخامس من يونيو (حزيران) عام 1967. كانت الهزيمة بمثابة صدمة قوية فسرها الكثيرون على أنها «عقاب الهي» بسبب عدم التزام المجتمع بالتعاليم الاسلامية، وكان من بين هؤلاء الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي قيل انه سجد لله شكرا على الهزيمة لانها كما قال بينت زيف الحكم المصري وادعاءاته وقتها، ولهذا تزايد الاتجاه نحو الدين في تلك الفترة بشكل أفرز الجماعات الاسلامية التي نادت بالعودة الى الاسلام ولاقت تلك الدعوة ترحيبا من الحكم في مصر لصرف أنظار الناس عن الهزيمة. ومع رحيل الرئيس جمال عبد الناصر وتولي السادات للحكم في عام 1970 شهدت مصر عهدا جديدا كان من بين رؤاه دعم الجماعات الاسلامية في الجامعات والترحيب بانتشار الزي الاسلامي بين الشباب والفتيات على حد سواء، فكان الحجاب والنقاب الذي كان غريبا على المجتمع المصري في هذا الوقت الا انه لاقى تشجيعا ليس في مصر وحدها ولكن في المنطقة بأسرها وبخاصة مع تزايد المد السوفيتي في أفغانستان. ومع بدء فترة الثمانينات من القرن الماضي باتت للحجاب قاعدة قوية في مصر وبدأ انتشاره بين الفتيات الصغيرات بشكل ملحوظ وان كان على استحياء طوال فترة هذا العقد، حتى جاء عقد التسعينات الذي أفرز ظاهرة الدعاة الجدد من أمثال الدكتور عمر عبد الكافي وعمرو خالد وخالد الجندي، هنا بات للحجاب شكل آخر حيث كان في البداية قاصرا على الطبقات الفقيرة التي عانت من ضيق العيش، ولكن مع ظهور الدعاة الجدد امتد الحجاب الى فئة جديدة لم تكن تفكر في الدين كثيرا، انها الطبقة الراقية التي شهدت الدروس الدينية لهؤلاء الدعاة في المنازل والقصور ومساجد النوادي الخاصة بهم، وكان الاقبال عليها في تزايد منقطع النظير. ومع ظهور الفضائيات تزايد تأثير هؤلاء الدعاة وأقبلت النساء على الحجاب الحديث الذي استتبع ظهور «بيزنس خاص» به من محال لبيع العبايات والملابس التي تتناسب معه ومصانع لتصنيع أغطية الرأس وشرائط كاسيت تتحدث عن الحجاب وأهميته وضرورته للمرأة المسلمة، وامتد الامر الى الدعوة الى انشاء نواد خاصة بالملتزمين دينيا من أبناء تلك الطبقة، كما حدث مع ناد يعد لانشائه الان الداعية عمرو خالد بمساعدة عدد من رجال الاعمال. وكان أهم ما ميز تلك الفترة هو اعلان عدد كبير من الفنانات المصريات اعتزال الفن وارتداء الحجاب بعد تلقينهن دروسا دينية على يد الدكتور عمر عبد الكافي الذي قيل إنه كان وراء قراراتهن بالاعتزال.
إن الدعوة الى رفض الحجاب في مصر واعتباره من الموروثات الاجتماعية التي يجب تحرير المرأة منها وليس من الفروض الاسلامية كانت قد انطلقت منذ عهد محمد علي باشا وتحديدا منذ عام 1826 الذي شهد ارسال البعثات المصرية الى فرنسا، الا ان دعوة محمد علي لم تلق قبولا ولا تأييدا من علماء المسلمين ولا من قبل المثقفين في مصر. وفي بداية العقد الاخير من القرن التاسع عشر وبعد سنوات قليلة من الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 صدر كتاب «المرأة في الشرق»، وكان مؤلفه محاميا مسيحيا مصريا كان صديقا للورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر وكان يدعى مرقص فهمي. وقد دعا هذا الكتاب للقضاء على الحجاب باعتباره حجابا للعقل. وفي عام 1894 صدر كتاب آخر لمناهضة الحجاب كان من تأليف كاتب فرنسي يدعى الكونت داركور. وقد هاجم فيه المثقفين المصريين لقبولهم الحجاب وصمتهم عليه، وفي عام 1899 ظهر كتاب «تحرير المرأة» لقاسم أمين الذي دعا فيه الى سفور وجه المرأة ورفع النقاب عنه لانه ليس من الاسلام في شيء، وقد حظي الكتاب رغم الهجوم عليه من عامة المصريين بتأييد عدد من الزعماء والمفكرين المصريين من بينهم أحمد لطفي السيد والزعيم سعد زغلول، وكان من بين المعارضين للكتاب الزعيم مصطفى كامل الذي وصف كتاب «تحرير المرأة» بأنه مهين لها وبأنه يروج لأفكار البريطانيين. كما أصدر الاقتصادي المصري طلعت حرب كتابا للرد على كتاب تحرير المرأة لقاسم امين كان عنوانه «تربية المرأة والحجاب» قال فيه إن رفع الحجاب وإباحة السفور كلاهما أمنية تتمناها القوى الاستعمارية على مر العصور، وهو ما دفع بقاسم أمين الى تأليف كتابه «المرأة الجديدة» عام 1900 أكد فيه آراءه مستدلا بآراء عدد من العلماء في الغرب. ومع إندلاع ثورة عام 1919 التي شهدت بداية الحركة النسائية السياسية في مصر، عاد الحديث عن رفض الحجاب وحق المرأة فى عدم ارتدائه. وكانت البداية في ميناء الاسكندرية عند عودة سعد باشا زغلول من منفاه في جزيرة سيشل حين قامت نور الهدى محمد سلطان الشهيرة بهدى شعراوي بنزع النقاب من على وجهها وتبعتها زميلتها سيزا نبراوي. وفي عام 1924 تأسس الاتحاد النسائي المصري برئاسة هدى شعراوي التي شجعت المصريات على خلع الحجاب، وقد مهد هذا الطريق لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي العربي عام 1944 في القاهرة وحضرته عدد من النساء العربيات. وظهرت العديد من الشخصيات النسائية اللاتي دافعن عن حق المرأة في الحياة بدون حجاب وأخذن يروجن لتحرير المرأة من كافة قيودها وعلى رأسها الحجاب ومنهن سهير القلماوي ودرية شفيق وأمينة السعيد. ومع قيام ثورة يوليو (ايلول) عام 1952، لم تشهد مصر صعودا فى اعداد المحجبات، فقد اعتمدت الثورة على الشعارات الاشتراكية، حتى كانت هزيمة الخامس من يونيو (حزيران) عام 1967. كانت الهزيمة بمثابة صدمة قوية فسرها الكثيرون على أنها «عقاب الهي» بسبب عدم التزام المجتمع بالتعاليم الاسلامية، وكان من بين هؤلاء الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي قيل انه سجد لله شكرا على الهزيمة لانها كما قال بينت زيف الحكم المصري وادعاءاته وقتها، ولهذا تزايد الاتجاه نحو الدين في تلك الفترة بشكل أفرز الجماعات الاسلامية التي نادت بالعودة الى الاسلام ولاقت تلك الدعوة ترحيبا من الحكم في مصر لصرف أنظار الناس عن الهزيمة. ومع رحيل الرئيس جمال عبد الناصر وتولي السادات للحكم في عام 1970 شهدت مصر عهدا جديدا كان من بين رؤاه دعم الجماعات الاسلامية في الجامعات والترحيب بانتشار الزي الاسلامي بين الشباب والفتيات على حد سواء، فكان الحجاب والنقاب الذي كان غريبا على المجتمع المصري في هذا الوقت الا انه لاقى تشجيعا ليس في مصر وحدها ولكن في المنطقة بأسرها وبخاصة مع تزايد المد السوفيتي في أفغانستان. ومع بدء فترة الثمانينات من القرن الماضي باتت للحجاب قاعدة قوية في مصر وبدأ انتشاره بين الفتيات الصغيرات بشكل ملحوظ وان كان على استحياء طوال فترة هذا العقد، حتى جاء عقد التسعينات الذي أفرز ظاهرة الدعاة الجدد من أمثال الدكتور عمر عبد الكافي وعمرو خالد وخالد الجندي، هنا بات للحجاب شكل آخر حيث كان في البداية قاصرا على الطبقات الفقيرة التي عانت من ضيق العيش، ولكن مع ظهور الدعاة الجدد امتد الحجاب الى فئة جديدة لم تكن تفكر في الدين كثيرا، انها الطبقة الراقية التي شهدت الدروس الدينية لهؤلاء الدعاة في المنازل والقصور ومساجد النوادي الخاصة بهم، وكان الاقبال عليها في تزايد منقطع النظير. ومع ظهور الفضائيات تزايد تأثير هؤلاء الدعاة وأقبلت النساء على الحجاب الحديث الذي استتبع ظهور «بيزنس خاص» به من محال لبيع العبايات والملابس التي تتناسب معه ومصانع لتصنيع أغطية الرأس وشرائط كاسيت تتحدث عن الحجاب وأهميته وضرورته للمرأة المسلمة، وامتد الامر الى الدعوة الى انشاء نواد خاصة بالملتزمين دينيا من أبناء تلك الطبقة، كما حدث مع ناد يعد لانشائه الان الداعية عمرو خالد بمساعدة عدد من رجال الاعمال. وكان أهم ما ميز تلك الفترة هو اعلان عدد كبير من الفنانات المصريات اعتزال الفن وارتداء الحجاب بعد تلقينهن دروسا دينية على يد الدكتور عمر عبد الكافي الذي قيل إنه كان وراء قراراتهن بالاعتزال.


.. 





وتأثير الوهابية الواضح الفاضح واموال البترول والغاز و مية الورد !!




Comment