إعـــــــلان

Collapse

.

,
See more
See less

بحر الدموع

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    الجزء الأول من الفصل السابع

    الفصل السابع


    اخواني، الدنيا سموم قاتلة، والنفوس عن مكائدها غافلة، كم من نظرة تحلو في العاجلة، ومرارتها لا تطاق في العاقبة الآجلة. يا ابن آدم، قلبك قلب ضعيف، ورأيك في اطلاق الطرف وأى " وهم" سخيف. عينك مطلوقة، ولسانك يجني الآثام، وجسدك يتعب في كسب الحطام، كم من نظرة محتقرة زلت بها الأقدام.
    عاتبت قلبي لما رأيت جسمي نحيلا
    فلام قلبي طرفي وقال كنت الرسولا
    فقال طرفي لقلبي بل كنت أنت الدليلا
    فقلت كفا جميعا تركتماني قتيلا

    كان عيسى عليه السلام يقول: النظرة تزرع في القلب الشهوة.
    وقال الحسن: من أطلق طرفه، كثر ألمه.
    قال ابراهيم بن العباس بن محمد بن صول:
    ومن كان يؤتى من عدو وحاسد فاني من عيني أوتى ومن قلبي
    وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتسلسل دما، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" ما بالك؟" فقال: مرّت بي امرأة، فنظرت اليها، فلم يزل يتبعها بصري، فاستبقني جدار فضربني، فصنع بي ما ترى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" ان الله اذا أراد بعبد خيرا، عجّل له عقوبته في الدنيا" راه الحاكم في المستدرك.

    قال أبو بعقوب النهرجوري: رأيت في الطواف رجلا بفرد عيم، وهو يقول في طوافه: أعوذ بك منك، فقلت له: ما هذا الدعاء، فقال: اني مجاور منذ خمسين سنة، فنظرت الى شخص يوما فاستحسنته، واذا بلطمة قد وقعت على عيني، فسالت على خدي، فقلت: آه، فوقعت أخرى، وقائل يقول: لوزدت لزدناك.
    دعوني أناجي مولى جليلا اذا الليل أرخى على السدولا
    نظرت اليك بقلب ذليل لأرجو به يا الهي القبولا
    لك الحمد والمجد والكبرياء وأنت الاله الذي لن يزولا
    وأنت الاله الذي لم يزل حميدا كريما عظيما جليلا
    تميت الأنام وتحيي العظام وتنشى الخلائق جيلا فجيلا
    عظيم الجلال كريم الفعال جزيل النوال تنيل السؤولا
    حبيب القلوب غفور الذنوب تواري العيوب تقيل الجهولا
    وتعطي الجزيل وتولي الجميل وتأخذ من ذا وذاك القليلا
    خزائن جودك لا تنقضي تعمّ الجواد بها والبخيلا

    http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

    Comment


    • #17
      ألجزء الأخير من الفصل السابع

      قال بعض العارفين: خرجنا من أرض العراق نريد مكة ومدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكنا في رفقة كثيرة من الناس، فاذا نحن برجل من أهل العراق، وقد خرج معنا رجل به أدمة في شقرة وهو مصفرّ اللون، قد ذهب الدم من وجهه مما بلغت فيه العبادة، وعليه ثياب خلقة من رقاع شتى، وبيده عصا ومعه مزود فيه شيء من الزاد.
      قال: وكان ذلك الرجل العابد الزاهد أويسا القرني، فلما نظر اليه أهل القافلة على تلك الحالة، أنكروه، وقالوا له: نظن أنك عبد. قال: نعم. قالوا: نظن أنك عبد سوء هربت من مولاك. قال لهم: نعم. قالوا: كيف رأيت نفسك حين هربت من مولاك، وما صار حالك ايه؟ أما انك لو أقمت عنده، ما كانت هذه حالتك، وانما أنت عبد سوء مقصّر. فقال لهم: نعم والله، أنا عبد سوء، ونعم المولى مولاي، ومن قبلي التقصير، ول أطعته وطلبت رضاه، ما كان من أمري هذا، وجعل يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق.
      قال: فرحمه القوم، وظنوا أنه يعني مولى من موالي الدنيا، وهو ما كان يريد بذلك الا رب العزة.
      فقال له رجل من أهل القافلة: لا تخف، أنا آخذ لك من مولاك الأمان، فارجع اليه وتب. فقال: اني راجع اليه، وراغب فيما لديه.
      قال: وكان خرج زائرا الى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسارت القافلة ذلك اليوم، وسار معهم، وجدّوا في السير، فلما كان في الليل نزلوا في فلاة من الأرض، وكانت ليلة شاتية باردة كثيرة النطر. قال: وقد كان آلى على نفسه ألا يسأل من أمور الدنيا لمخلوق، وانما تكون حوائجه الى الله سبحانه وتعالى، فبلغ به البرد تلك الليلة مبلغا شديدا، حتى اضطربت جوارحه من شدة البرد، واشتد عليه سلطان البرد حتى مات في جوف الليل.
      فلما أصبحوا وأرادوا الرحيل نادوه: قم أيها الرجل، فان الناس قد رحلوا، فلم يجبهم، فأتاه رجل قريب منه، فحرّكه فوجده ميتا رحمه الله، فنادى: يا أهل القافلة، ان العبد الهارب من سيده قد مات، ولا ينبغي لكم الرحيل حتى تدفنوه. قالوا: وما الحيلة في أمره؟.
      فقال لهم رجل صالح كان معهم: ان هذا العبد كان عبدا تائبا راجعا الى مولاه نادما على ما صنع، ونحن نرجو أن ينفعنا الله به، وقد قبل توبته، ونخاف أن نسأل عنه ان تركناه غير مدفون، ولا بدّ لكم أن تصبروا حتى تحفروا له قبرا وتدفنوه فيه.
      فقالوا: هذا موضع ليس فيه ماء، فقال بعضهم لبعض: اسألوا الدليل، فسألوه، فقال: ان بينكم وبين الماء ساعة، ولكن أرسلوا معي واحدا وأنا آتيكم بالماء.
      فأخذ الدليل دلوا، وساروا الى الماء، فلما خرج من القافلة، اذا هو بغدير من الماء، فقال الدليل: هذا هو العجب الذي لم أر مثله هذا موضع ليس فيه ماء، ولا على قرب منه!.
      فرجع اليهم، وقال لهم: قد كفيتم المؤنة. عليكم بالحطب، فجمعوه ليسخنوا به الماء من شدة البرد، ثم أتوا الى الماء ليأخذوه، فوجوده ساخنا يغلي، فازدادوا تعجبا، وفزعوا من ذلك الرجل، وقالوا ان لهذا العبد قصة وشأنا.
      قال: فأخذوا في حفر قبره، فوجدوا التلااب ألين من الزبد، والأض تفوح مثل المسك الاذفر، وملؤا رعبا وفزعا، وكانوا اذا نظروا الى التراب الذي يخرج من القبر، وجدوه صفة التراب، واذا شمّوه، وجدوا رائحة كرائحة المسك.
      فضربوا له خباء وأدخلوه فيه، وتنافسوا في كفنه، فقال رجل من القوم: أنا أكفنه، وقال آخر، أنا أكفنه. فاتفق رأيهم على أن يجعل كل واحد منهم ثوبا.
      ثم انهم أخذوا دواة وقرطاسا، وكتبوا صفته وعته، وقالوا: اذا وصلنا، ان شاء الله، المدينة، فلعل من يعرفه، وجعلوا الكتاب في أوعيتهم.
      فلما غسّلوه، وأرادوا أن يكفنوه، كشفوا الثوب الذي كان عليه، فوجدوه مكفنا بكفن من الجنة، لم ير الراؤون مثله، ووجدوا على كفنه مسكا وعنبرا، وقد ملأت رائحة حنوطه الدنيا، وعلى جبينه خاتم من المسك، وعلى قدميه كذلك.
      فقالوا: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. ان الله عز وجل قد كفّنه وأغناه عن أكفان العباد، ونرجو الله تعالى أنه قد أوجب لنا الجنة ورحمنا بهذا العبد الصالح، وندموا ندامة شديدة على تركه تلك الليلة حتى مات بالبرد.
      ثم انهم حملوه ليدفنوه، ووضعوه في بقعة سهلة ليصلّوا عليه، فلما كبّروا، سمعوا أصوات التكبير من السماء الى الأرض، ومن المشرق الى المغرب وانخلعت أفئدتهم وأبصارهم، ولم يدروا كيف صلوا عليه من شدة الجزع، وعظم رعبهم مما سمعوا فوق رؤوسهم، فحملوه يريدون قبره، فكأنه يخطف من بينهم ولا يجدون له ثقلا، حتى أتوا به الى القبر ليدفنوه، فدفنوه، ورجع القوم وقد تعجبوا من أمره.
      فلما قضوا سفرهم، وأتوا الى مسجد الكوفة، وأخبروا بخبره، وما كان من صفته، فعند ذلك عرفه الناس، وارتفعت الأصوات بالبكاء في مسجد الكوفة، ولولا ذلك ما عرف أحد بموته، ولا بمكان قبره، لاختفائه عن الناس وهروبه منهم رضي الله عنه، ونفعنا ببركاته.
      http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

      Comment


      • #18
        الفصل الثامن

        الفصل الثامن



        اخواني، الى كم هذه الغفلة وأنتم مطالبون بغير مهلة؟ فبالله عليكم، تعاهدوا أيامكم بتحصيل العدد، وأثلحوا من أعمالكم ما فسد، وكونوا من آجالكم على رصد، فقد آذنتكم الدنيا بالذهاب، وأنتم تلعبون بالأجل وبين أيديكم يوم الحساب. آه من ثقل الحمل.. آه من قلة الزاد وبعد الطريق.


        فيا أيها المغرور باقباله، المفتون بكواذب آماله، الذي غاب عن الصواب، وهو في فعله كذاب.


        يا بطال، الى كم تؤخر التوبة وما أنت في التأخير بمعذور؟ الى متى يقال عنك: مفتون ومغرور؟ يا مسكين، قد انقضت أشهر الخير وأنت تعد الشهور؟ أترى مقبول أنت أم مطرود؟ أترى مواصل أنت أم مهجور؟ أترى تركب النجب غدا أم أنت على وجهك مجرور؟ أترى من أهل الجحيم أنت أم من أرباب النعيم والقصور. فاز، والله، المخفون، وخسر هنالك لبمبطلون، ألا الى الله تصير الأمور.


        وأنشدوا:


        مالي أراك على الذنوب مواظبا أأخذت من سوء الحساب أمانا


        لا تفغلن كأن يومك قد أتى ولعل عمرك قد دنا أو حانا


        ومضى الحبيب لحفر قبره مسرعا وأتى الصديق فأنذر الجيرانا


        وأتو بغسّال وجاؤوا نحوه وبدا بغسلك ميتا عريانا


        فغسلت ثم كسيت ثوبا للبلى ودعوا لحمل شريرك الاخوانا


        وأتاك أهلك للوداع فودّعوا وجرت عليك دموعهم غدرانا


        فخف الاله فانه من خافه سكن الجنان مجاورا رضوانا


        جنات عدن لا يبيد نعيمها أبدا يخالط روحه ريحانا


        ولمن عصا نار يقال لها لظى تشوى الوجوه وتحرق الأبدانا


        نبكي وحق لنا البكاء يا قومنا كي لا يؤاخذنا بما قد كانا



        قال النبي صلى الله عليه وسلم:" اذا كان ابن آدم في سياق الموت، بعث الله اليه خمسة من الملائكة:


        أما الملك الأول، فيأتيه وروحه في الحلقوم، فيناديه: يا ابن آدم، أين بدنك القوي؟ ما أضعفه اليوم؟ أين لسانك الفصيح؟ ما أسكته اليوم؟ أين أهلك وقرابتك؟ ما أوحشك منهم اليوم!.


        ويأتيه الملك الثاني اذا قبض روحه، ونشر عليه الكفن، فيناديه: يا ابن آدم، أين ما أعددت من الغنى للفقر؟ أين ما أعددت من الخراب للعمران؟ أين ما أعددت من الأنس للوحشة؟.


        ويأتيه الملك الثالث اذا حمل على الأعناق، فيناديه: يا ابن آدم، اليوم تسافر سفرا بعيدا لم تسافر سفرا أبعد منه، اليوم تزور قوما لم تزورهم قبل هذا قط، اليوم تدخل مدخلا ضيقا لم تدخل أضيق منه، فطوبى لك ان فزت برضوان الله، وويل لك ان رجعت بسخط الله.


        ويأتيه الملك الرابع اذا ألحد في قبره فيناديه: يا ابن آدم، بالأمس كنت على ظهرها ماشيا، واليوم صرت في بطنها مضطجعا. بالأمس كنت على ظهرها ضاحكا، واليوم أصبحت في بطنها باكيا. بالأمس كنت على ظهرها مذنبا، واليوم أمسيت في بطنها نادما.


        ويأتيه الملك الخامس اذا سويّ عليه التراب، وانصرف عنه الأهل والجيران والأصحاب، فيناديه: يا ابن آدم، دفنوك وتركوك، ولو أقاموا عندك ما نفعوك. جمعت المال وتركته لغيرك. اليوم تصير اما لجنة عالية، أو الى نار حامية".



        ويروى عن بعض المتعبدين أنه قال: الهي عصيتك قويا، وأطعتك ضفيفا، وأسخطتك جلدا، وخدمتك نحيفا، فيا ليت شعري، هل قبلتني على لؤمي، أم صرفتني على جرمي؟ قال: ثم غشي عليه ووقع على الأرض وانسلخت جبهته.


        فقامت اليه أمه، وقبّلته بين عينيه، ومسحت جبهته وهي تبكي وتقول: قرّة عيني في الدنيا، وثمرة فؤادي في الآخرة، كلم عجوزك الثكلى، وردّ جواب أمك الحريّ.


        قال: فأفاق الفتى من غشيته، ويده قابضة على كبده، وروحه تتردد في جسده، ودموعه تنسكب على خده ولحيته، فقال لها: يا أماه، هذا اليوم الذي كنت تحذريني منه، وهذا هو المصرع الذي كنت تخوّفيني منه، هذا مصرع الأهوال، وسقوط عثرة الأثقال، فيا أسفا على الأيام الخالية، ويا جزعي من الأيام الطوال التي لم أعرّج فيها على الاقبال.


        يا أماه أنا خائف على نفسي أن يطول في النار سجني وحبسي. يا حزناه ان رميت فيها على رأسي، ويا أسفاه ان قطعت فيها أنفاسي.


        يا أماه، افعلي ما أقول لك.


        فقالت له: يا بنيّ، فدتك نفسي، ماذا تريد؟.


        قال لها: ضعي خدي على التراب، وطئيه بقدمك حتى أذوق طعم الذل في الدنيا، والتلذذ للسيّد المولى، عسى أن يرحمني وينجيني من نار اظى. قالت أمه: فقمت اليه في الحال، وقد ألصق خده بالتراب، والدموع تجري من عينيه كالميزاب، فوطئت خده بقدمي، فاذا هو ينادي بصوت ضعيف: هذا جزاء من أذنب وعصى، وهذا جزاء من أخطأ وأسا، هذا جزاء من لم يقف بباب المولى، هذا جزاء من لم يراقب العلي الأعلى.


        قالت: ثم تحوّل الى القبلة، وقال: لبيّك لبيّك، الا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين.


        قال: ثم مات في مكانه، فرأته أمه في المنام كأن وجهه فلقة قمر تجلى من سحاب، فقالت له: يا بنيّ، ما فعل بك مولاك؟ قال: رفع درجتي، وقرّبني من محمد صلى الله عليه وسلم، فقالت له أمه: يا بنيّ، ما الذي سمعت منك تقوله عند وفاتك؟ فقال لها: يا أماه، هتف بي هاتف وقال لي: يا عمران، أجب داعي الله، فأجبته، ولبيّت ربي عز وجل. رحمه الله تعالى.
        http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

        Comment


        • #19
          الفصل التاسع

          الفصل التاسع


          اخواني، السفر مكتوب علينا، فما لنا أن نطلب الاقامة في جار ليست لنا دار مقامة؟ السنون منازل، والشهور مراحل، والأيام أميال، والأنفاس خطوات، والمعاصي قطاع، والربح الجنة، والخسران النار.
          خلقنا نتقلب في ستة أسفار الى أن يستقر بنا القرار: فالسفر الأول: سفر السلابة من طين، والثاني من الصلب الى الرحم، والثالث: من الرحم الى ظهر الأرض، والرابع: من ظهر الأرض الى القبر، والخامس: من القبر الى موقف العرض، والسادس: من موقف العرض الى دار الاقامة: اما الى الجنة أوالنار، وقد قطعنا نصف الطريق، وبقي الأصعب.
          يا من يضجّ في الكرب ويصيح، خلّ التدبير لغيرك فتستريح، تكثر النحيب والعويل، وتنسى ما سلف من الفعل الوبيل. لو رجعت اليك بقلبك، لعجّل عليك بتفريج همّك وكربك.
          يا أخي، اياك والدنيا، فان حبل الدنيا مبتوت، واقنع منها بالقوت، واعلم أنك تومت.

          قال ابن المبارك: قدمت مكة، فاذا الناس قد قحطوا من المطر، وهم يستسقون في المسجد الحرام، وكنت في الناس من باب بني شيبة، اذ أقبل غلام أسود قطعتا خيش، قد ائتزر باحداهما، وألأقى الأخرى على عاتقيه، فصار في موضع خفي الى جانبي، فسمعته يقول: الهي، أخلقت الوجوه كثرة الذنوب ومساوئ العيوب، وقد منعتنا غيث السموات لتؤدب الخليقة بذلك، فأسألك يا حليم، يا من لا يعرف عباده من الا الجميل، اسقهم الساعة الساعة.
          قال ابن المبارك: فلم يزل يقول: اسقهم الساعة الساعة، حتى انسدّ الجو بالغمام، وأقبلت قطرات الركام تهطل كأفواه القرب، وجلس مكانه يسبّح الله تعالى، فأخذت في البكاء، حتى قام فاتبعته حتى عرفت موضعه.
          فجئت الى الفضيل بن عيّاض، فقال لي: ما لي أراك كئيبا؟ فقلت له: سبقنا اليه غيرنا، فولاه دوننا. قال: وما ذلك؟ فقصصت عليه القصة وسقط في الأرض، وقال: ويحك ابن المبارك، خذني اليه، فقلت: قد ضاق الوقت، سأبحث عن شأنه.
          فلما كان من الغد، صليت الغداة، وخرجت أريد الموضع، فاذا بشيخ على باب، وقد بسط له وهو جالس، فلما رآني عرفني، وقال: مرحبا بك يا أبا عبد الرحمن، ما حاجتك؟ فقلت: احتجت الى غلام، فقال: نعم عندي عدّة، اختار أيهم شئت، فصاح يا غلام، فقال: هذا محمود العاقبة، أرضاه لك، فقلت: ليس هذا حاجتي، فما زال يخرج واحدا بعد واحد، حتى أخرج الىّ الغلام، فلما أبصرته بدرت عيناي بالدموع، فقال: هذا؟ فقلت: نعم، فقال: ليس لي الى بيعه سبيل. فقلت: ولم؟!. قال: قد تبرّكت بموضعه في هذه الدار، فقلت له: ومن أين طعامه؟ فقال: يكسب من فتل الشريط نصف دانق أو أقل أو أكثر، فهو قوته ان باعه في يومه، والا طوى ذلك اليوم.
          وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام في الليل الطويل ولا يختلط بأحد منهم، مهتم بنفسه، وقد أحبه قلبي.
          فقلت له: انصرف الى الفضيل بن عياض وسفيان الثوري بغير قضاء حاجة، ثم رجعت اليه، وسألت فيه بالحاح، فقال: ان ممشاك عندي كبير، خذه بما شئت.
          قال: فاشتريته، وسرت معه نحو دار الفضيل، فمشيت ساعة فقال لي: يا مولاي.
          فقلت له: لبيك.
          فقال: لا تقل لبيك، فان العبد أولى بأن يلبي من المولى.
          قلت: وما حاجتك يا حبيبي.
          قال: أنا ضعيف البدن، لا أطيق الخدمة، وقد كان لك في غيري سعة، قد أخرج لك من هو أجلد مني وأثبت. فقلت له: لا يراني الله تعالى أستخدمك، ولا كان اشترائي لك الا أنزلك منزلة الأولاد، ولأزوّجك، وأخدمك أنا بنفسي. قال: فبكى، فقلت له: وما يبكيك؟.
          قال لي: أنت لم تفعل هذا، الا وقد رأيت بعض نتصلاتي بالله تعالى، والا، فلم أخذتني من أولئك الغلمان؟.
          فقلت له: ليس بك حاجة الا هذا.
          فقال لي: سألت بالله الا أخبرتني.
          فقلت له: باجابة دعوتك.
          فقال لي: اني أحسبك ان شاء الله رجلا صالحا، ان لله عز وجل خيرة من خلقه، لا يكشف شأنهم الا لمن أحب من عباده، ولا يظهر عليهم الا من ارتضى.
          ثم قال لي: ترى أن تقف عليّ قليلا، فانه قد بقي عليّ ركعات من البارحة.
          قلت: هذا منزل الفضيل.
          قال: لا هاهنا أحبّ اليّ. ان أمر الله تعالى لا يؤخر، فدخل المسجد، فما زال يصلي حتى أتى على ما أراد، فالتفت اليّ وقال: يا أبا عبدالرحمن، هل لك من حاجة؟.
          قلت: ولم.
          قال: لأني أريد الانصراف.
          قلت: الى أين.
          قال: الى الآخرة.
          قلت: لا تفعل دعني أنتفع بك.
          فقال لي: انما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني وبين الله تعالى، فأما اذا اطلعت عليها أنت، سيطّلع عليها غيرك، فلا حاجة لي في ذلك، ثم خرّ على وجهه، وحعل يقول: الهي اقبضني الساعة الساعة، فدنوت منه، فاذا هو قد مات. فوالله ما ذكرته قط الا طال حزني، وصغرت الدنيا في عيني، وحقرت عملي.
          رحمه الله ورحمنا به.
          http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

          Comment


          • #20
            الفصل العاشر

            الفصل العاشر

            يا هذا، كم تتزيّا بزيّ العبّاد والزهّاد وحال قلبك في الغفلة ما حال، الظاهر منك نقيّ، والباطن منك متسخ بطول الآمال. لا تصلح المحبة لمن يميله حب المال، ولولا مكابدة المجاهدة لم يسمم القوم رجال.
            يا ميت القلب، وعدك في الدنيا صحيح، وفي الآخرة محال، ان لم تبادر في الشباب، فبادر في الاكتهال، وما بعد شيب الرأس لهو ولما أبعد عثرة الشيخ أن تقال. ضيّعت زمان الشباب في الغفلة، وفي الكبر تبكي على التفريط في الأعمال، لو علمت ما أحصي عليك، لكنت من الباكين طول الليال.
            قال رجل لذي النون وهو يعظ الناس: يا شيخ، ما الذي أصنع؟ كلما وقفت على باب من أبواب المولى صرفني عنه قاطع المحن والبلوى.
            قال له: يا أخي، كن على باب مولاك كالصبي الصغير مع أمه، كلما ضربته أمه ترامى عليها، وكلما طردته، تقرّب اليها، فلا يزال كذلك حتى تضمه اليها.
            يروى أن عيسى عليه السلام كان يسبح في الأرض، ويقول: دابتي رجلاي، ولباسي الشعر، وشعاري خوف الله، وريحاني عشب الأرض، وطعامي خبز الشعير، وظلي ظلمات الليل، ومسكني حيث أواني الليل، وهذا لمن يموت كثير.
            ويروى عن الشبلي رضي الله عنه أنه قال: رأيت بدوي بمكة، حرسها الله تعالى، وهو يخدم الصوفية، فسألته عن سبب ذلك، فقال لي: كنت بالبادية، واذا بغلام حاف مكشوف الرأس ما معه زاد ولا ركوة ولا عصا، فقلت في نفسي: أدرك هذا الفتى، فاذا كان جائعا أطعمته، وان كان عطشان سقيته.
            قال: فبادرت اليه حتى بقي بيني وبينه مقدار ذراع، واذا به بعد عني حتى غاب عن عيني، فقلت: هذا شيطان واذا به ينادي: لا بل سكران.
            فناديته: يا هذا بالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق الا ما وقفت عليّ.
            فقال لي: يا فتى أتعبتني وأتعبت نفسك.
            فقلت له: رأيتك وحدك، فأردت أن أخدمك.
            قال لي: من يكن الله معه، كيف يكون وحده؟!.
            فقلت له: ما أرى معك زادا.
            فقال لي: اذا جعت فذكره زادي، وان عطشت فمشاهدته سؤلي ومرادي.
            فقلت له: أنا جائع أطعمني.
            فقال: أولم تؤمن بكرامات الأولياء.
            فقلت: بلى، ولكن ليطمئن قلبي، فضرب بيده الأرض، وكانت أرض رملة، ثم قبض قبضة، وقال: كل يا مخدوع، واذا هو سويق ألذ ما يكون.
            فقلت: ما ألذه!.
            فقال لي: في البادية عند الأولياء من هذا كثير لو عقلت.
            فقلت له اسقني، فركض برجله الأرض، فاذا هو بعين من عسل وماء، فجلست لأشرب من تلك العين، ثم رفعت رأسي، فلم أره، ولم أدر كيف غاب، ولا أين ذهب، فأنا أخدم الفقراء من ذلك اليوم الى الآن، لعلي أرى مثل ذلك الولي.
            يا هذا، الى متى تسمع أخبارهم ولا تقفو آثارهم، اطلب رفقة التائبين عساك لطريقهم ترشد، اندب على بعادك يا مطرود، فمثلك من بكى وعدد، اعتذر يا مهجور، عساك بالذل تسعد، وقل بلسان التذلل والأسف والكمد:
            كم ذا التلوّم لا اقلاع يصحبه ولا عزيمة هذا العجز والكسل
            وكم أردّد أقوال ملفقة ما ينفع القول ان لم يصدق العمل
            واعجبا! كم لي أعاتب المهجور والعتب ما ينفع، كم لي أنادي أطروش الغفلة لو كان النداء يسمع، كم لي أحدّث قلبك وفي سماعك أطمع. وأها عليك يا جامد العين قط ما تدمع، من علامة الخذلان قلب لا يخشع، قلبك ذهب في حبّ الفاني، وأنت للحرام تجمع. عليك يا غافل في جمعه الحساب، وتخلفه لمن لا ينفع، بينما أنت في بستان اللهو اذ قيل: فلان سافر وليس في رجوعه مطمع.
            ويروى عن علي بن أبي صالح أنه قال: كنت أدور في جبّ اللكام أطلب الزهاد والعباد، فرأيت رجلا عليه مرقّعة، هو جالس على صخرة مطرق الى الأرض.
            فقلت له: يا شيخ ما تصنع هاهنا؟.
            قال لي: انظر وأرعى.
            قلت له: ما أرى بين يديك الا الحجارة، فما الذي تنظر وترعى. قال: أنظر خواطر قلبي، وأرعى أوامر ربي، فبحق الذي أظهرك عليّ الا ما تركتني، فانك شغلتني عن مولاي.
            فقلت له: من لازم الباب، أثبت في الخدمة، ومن أكثر من الذنوب، أكثر من الندم، ومن استغنى بالله، لم يخف العدم. ثم تركني ومضى، رضي الله تعالى عنه.

            http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

            Comment


            • #21
              الفصل الحادي عشر

              الفصل الحادي عشر


              يا من رواحله في طلب الدنيا لها اسراع، متى تحل عنها نطاق الأمل، فيكون الانقطاع؟ اذا طلبت الآخرة، تمشي رويدا، فمتى يكون الانتفاع؟ عجبا كيف تشدّ الرحال في طلب الفاني وفي طريقه قطاع! العمر أمانة أتلفت شبابه في الخيانة، وكهولته في البطالة، وفي الشيخوخة تبكي ونقول: عمري قد ضاع. متى أفلح الخائن فيما اشترى أو باع؟ أنت في طلب الدنيا صحيح الجسم، وفي طلب الآخرة بك أوجاع. كم تعرج عن سبل التقوى يا أعرج الهمة، يا من يبقى في القاع. يا من على عمره ليل الغفلة طلع الفجر المشيب بين الأضلاع. رافق رفاق التائبين قبل أن تنقطع مع المنقطعين { وما من غائبة في السماء والأرض الا في متاب مبين} النمل 75.
              وأنشدوا:
              اذا أنا لم أصبر على من أحبه وان حال عن وصلي فما انا صانع
              أأتركه والقلب من فرط حبه أسير بما تطوي عليه الأضالع
              أأسمع فيه العذل والوجد حاكم فما يغنني بالعذل ما أنا سامع
              أأسلوه والشوق يمنع سلوتي وأكتم ما قد أظهرته المدامع
              ويعتبني قلبي اذا زاد وجده فأضرب صفحا دونه وأمانع
              وان زاد بي أشتكيه فحسبه على كل حال عند شكواي شافع
              فلا عشة تصفو ولا موعد يفي ولا نظر يسلي ولا الصبر نافع
              أرى الدهر يمضي برهة بعد برهة ولم ألف ما مالت اليه المطامع
              فان ضقت ذرعا بالذي قد لقيته فكل مضيق فهو في الحب واسع

              قال ذا النون المصري رضي الله عنه: رأيت امرأة متعبدة، فلما دنوت منها، ودنت مني، سلمت عليّ، فرددت عليها السلام، فقالت لي: من أين أقبلت؟ فقلت" من عند حكيم لا يوجد مثله، فصاحت صيحة شديدة، ثم قالت: ويحك كيف وجدت معه وحشة الغربة حتى فارقته، وهو أنيس الغرباء، ومعين الضعفاء، ومولى الموالي؟! أم كيف سمحت نفسك بمفارقته؟.
              فأبكاني كلامها. فقالت لي: مم بكاؤك؟ فقلت لها: وقع الدواء على الجرح، فأسرع في نجاحه، فقالت لو كنت صادقا، فلم بكيت؟ فقلت لها: فالصادق لا يبكي؟ قالت: لا. قلت: ولم؟ قالت: لأن البكاء راحة للقلب. وهو نقص عند ذوي العقول.
              قلت لها: علميني شيئا ينفعني الله به.
              قالت: اخدم مولاك شوقا الى لقائه، فان له يوما يتجلى فيه الى أوليائه، لأنه سبحانه سقاهم في الدنيا من محبته كأسا لا يظمؤون بعدها أبدا.
              ثم أقبت تبكي وتقول: الهي وسيدي، الى كم تدعني في دار لا أجد لي فيها أنيسا يساعدني على بلائي، ثم جعلت تقول:
              اذا كان داء العبد حب مليكه فمن دونه يرجى طبيبا مداويا

              يا أخي، اذا طردك مولاك عن بابه؟ فالى باب من ترجع، والى أي طريق تذهب، والى أي جهة تقصد؟ لازم باب مولاك، فلعل وعسى يثمر عودك.
              وأنشدوا:
              حنين قلوب العارفين الى الذكر وتذكارهم عن المناجاة بالسر
              وأجسامهم في الأرض سكرى بحبه وأرواحهم في ليل حجب العلى تسرى
              عباد عليهم رحمة الله أنزلت فظلوا عكوفا في الفيافي وفي القفر
              وراعوا نجوم الليل لا يرقدونه بادمان تثبيت اليقين مع الصبر
              فهذا نعيم القوم ان كنت فاهما وتعقل عن مولاك آداب من يدري
              فما عرسوا لا بقرب حبيبهم ولا عرّجوا عن مسّ بؤس ولا ضرّ
              أديرت كؤوس للمنايا عليهم فغفوا عن الدنيا كاعفاء ذي سكر
              همومهم جالت لدى حجب العلى وهم أهل ودّ الله كالأنجم الزهر
              فلا عيش الا مع أناس قلوبهم تحنّ الى التقوى وترتاح للذكر

              ويروى عن بعض العبّاد رضي الله عنه أنه قال: بينما أنا في الطريق أسير، وكنت صائما، فرأيت نهرا جاريا، فانغمست فيه، فاذا أنا بسفرجلة على وجه الماء، فأخذتها لأفطر عليها.
              قال: فلما أفطرت عليها ندمت، وقلت: أفطرت على ما ليس لي، فلما أصبحت سرت، فضربت على باب البستان الذي كان النهر يخرج منه، فخرج اليّ شيخ كبير، فقلت له: يا شيخ، انه خرج من بستانكم هذا بالأمس سفرجلة، فأخذتها وأكلتها، وقد ندمت على ذلك، فعسى أن تجعلني في حل.
              فقال لي: أما أنا في هذا البستان أجير، ولي فيه منذ أربعين سنة ما ذقت من فاكهته شيئا قط، وليس لي في البستان شيء. قلت: لمن هو: قال: لأخوين بالموضع الفلاني.
              قال: فأتيت الموضع، فوجدت أحدهما، فقصيت عليه القصة، فقال: نصف البستان لي، وأنت حل من نصيبي في الك السفرجلة. فقلت له: وأين أجد أخاك؟ قال: بموضع كذا وكذا.
              فمضيت اليه، وقصيت عليه القصة، فقال لي: والله لا أجعلك في حل الا بشرط. فقلت: وما الشرط؟ قال: أزوّجك ابنتي وأعطيك مائة دينار. قال له العابد: ويحك أنا في شغل عن هذا. أما رأيت ما أصابني لأجل سفرجلتك؟ فاجعلني حل. فقال له: والله ما فعلت الا بالشرط المذكور.
              فلما رأى العابد منه الجد، امتثل، وقال افعل، فأعطاه مائة دينار، ثم قال له: أعطني منها ما شئت مهر ابنتي، فرمى بها كلها اليه، فقال له: لا، الا البعض.
              قال: فزوّجه ابنته، فلامه الناس على ذلك، وقالوا له: خطب ابنتك أرباب الدولة وكبراء الناس، ولم تعطها لهم، فكيف أعطيتها لفقير لا مال له؟ فقال لهم: يا قوم انما رغبت في الورع والدين، ولأن هذا الرجل من عباد الله الصالحين، رضي الله عنهم أجمعين.
              http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

              Comment


              • #22
                الفصل الثاني عشر

                الفصل الثاني عشر


                يا من عمي عن طريق القوم، عليك باصلاح نور البصر. القلب المظلم يمشي في شوك الشك وما عنه خبر. وقت التائب كله عمل: نهاره صوم، وليله سهر، ووقت البطال كله غفلة، وبصيرته عميت عن النظر. من ذاق حلاوة الزهد، استحلى التهجد والسهر، ان تدرك المتجهدين في أول الليل، ففي أعقاب السحر. تيقّظ من نوم الغفلة، فهذا فجر المشيب انفجر، وأذلة التخلف اذا تخلف عن الباب وما حضر!.
                قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يكونن أحدكم كالعبد السوء، ان خاف عمل، وان لم يخف فلا عمل، أو كالأجير السوء، ان لم يعط أجرا وافرا لم يعمل".
                أوحى الله الى داود عليه السلام: يا داود، العاشقون يعيشون في حلم الله، والذاكرون يعيشون في رحمة الله، والعارفون يعيشون في لطف الله، والصّدّيقون يعيشون في بساط الأنس بالله يطعمهم ويسقسهم.
                قال أبو بكر الرازي: قا ابن عطاء: لما أكل آدم من الشجرة، طرده كل شيء ونفاه عن نفسه، وأبعده عن نفسه، وأبعده عن قربه، الا شجرة العود، فانها آوته. وبكى عليه كل شيء الا الذهب والفضة.
                فأوحى الله اليهما: ما لكما لا تبكيان على محب طرده محبوبه؟ فقالا: الهنا، وما كنا لنبكي على محب عصى محبوبه. فقال: وعزتي وجلالي، لأعزنّكما ولأجعلنّكما قيمة كل شيء، ولأجعلنّ لأولاد آدم خدّاما لكما.
                وأوحى الله الى العود: ومالك أويت طريد مولاه؟فقال: رحمة مني على ذلك.
                فقال: وعزتي وجلالي، لأعذبنك بالنار في الدنيا، ولا ينتفع بك الا بعد احراقك، لأنك آويت من عصى في جوار مولاه بمرأى منه واطلاع عليه. وأنشدوا:
                لقد ورد التقاة فما وردنا فهمنا والهين وما فهمنا
                أحبّتنا بطيب الوصل جودوا فغير الجود منكم ما عرفنا
                فان جدتم فعفوكم رجونا وبابكم الكريم به وقفنا
                تذللنا بباكم عساكم بلطف جنابكم فارضوا علينا
                وحقّكم لقد جئنا حماكم وآوينا لكم لكن طردنا
                وحالت بيننا حجب المعاصي ولولا الذنب عنكم ما حجبنا
                وما كان النوى والبعد منكم ولكن أصله مما افترقنا
                فتحتم باب جودكم امتنانا علينا بعد جرم كان منا
                فلم نصلح لقربكم ولكن أسأنا ثم تبنا ثم عدنا
                وعاملناكم بالعدل دهرا وعاهدناكم زمنا فخنّا
                ولم ينقض لكم عهد ولكن علينا قد نقضنا ما نقضنا
                طردنا بالجرائم عن رضاكم ولو كنا له أهلا قبلنا
                وأقررنا بزلتنا لديكم فجودوا بالرضا انّ اعترفنا
                ومن يرجو العبيد يوى الموالي فأنتم راحمونا كيف منا
                وهل في غيركم عنكم بديل وهل لولاكم للحق معنى
                فما أشهى وصالكم وأحلى وما أعلى مقامكم وأسنى
                فعزتنا تذللنا اليكم وأشرف حالنا لكم ان خضعنا
                بجاه محمد خير البرايا تشفعنا لكم وبه اعتصمنا
                عليه تحيّة ما لاح برق وتاق لحبّه قلب المعنّى
                http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

                Comment


                • #23
                  الجزء الأول من الفصل الثالث عشر

                  الفصل الثالث عشر


                  يا هذا، كم لك على المعاصي مصر؟ متى يكون منك المتاب؟ جسمك باللهو عامر، وقلبك من التقوى خراب، ضيّعت الشباب في الغفلة، وعند الكبر تبكي على زمان الشباي. في المجلس تبكي على الفائت، واذا خرجت عدت للانتهاب. لا حيلة لوعظي فيك وقد غلق في وجهك الباب. كم لي أحدّث قلبك، وأرى قلبك غائبا مع الغيّاب، يا من قلبه مشغول، كيف تفهم الخطاب. وافرحة ابليس اذا طردت عن الباب! هذا مأتم الحزان، هذا المجلس قد طاب. رحلت رفاق التائبين الى رفاق الأحباب. يا وحشة المهجور المبعد عن الباب اذا لم يجد للقرب والدنو سببا من الأسباب. يا منقطعا عن الرفاق الأحباب، تعلق بأعقاب الساقة بذلّ وانكسار ودمع ذي اسكاب، وقل: تائه في بريّة الحرمان، مقطوع فيه تيه الشقاء، مسبول دونه الحجاب، كلما رام القيام، أقعده وأبعده بذنوبه الحجّاب، لا زاد ولا راحلة ولا قوة، فأين الذهاب؟ عسى عطفة من وراء ستر الغيب تهون عليك صعاب المصاب.
                  لله درّ أقوام شاهدوا الآخرة بلا حجاب، فعاينوا ما أعدّ الله للمطيعين من الأجر والثواب. ترى لماذا أضمروا أجسادهم وأظمؤوا أكبادهم، وشرّدوا رقادهم، وجعلوا ذكره بغيتهم ومرادهم؟!.
                  وأنشدوا:
                  يا رجال الليل مهلا عرّسوا انني بالنوم عنكم مشتغل
                  شغلتني عنكم النفس التي تقطع الليل بنوم وكسل
                  أنا بطّال وأنتم ركّع زاد تفريطي وزدتم في العمل
                  قلت مهلا سادتي أهل الوفا حمل القوم وقالوا لا مهل

                  قال وهب بن منبه: أوحى الله الى نبي من الأنبياء: أن اذا أردت أن تسكن معي في حظيرة القدس، فكن وحيدا في الدنيا، فريدا مهموما حظينا، كالطير الوحيد يظل في أرض الفلاة، يرد ماء العيون، ويأكل من أطراف الشجر، فاذا جنّ عليه الليل، آوى وحده استيحاشا من الطير، واستئناسا لربه.

                  ويروى عن سفيان الثوري رضي الله عنه أنه قال: مرّ عابد براهب، فقال له: يا راهب، كيف ذكرك للموت؟ قال: أرفع قدما ولا أضع أخرى، الا خشيت أن قد مت.
                  قال: كيف كان نشاطك للصلاة؟ قال: ما سمعت أحدا سمع بالجنة، فأتت عليه ساعة الا صلى ركعتين.
                  قال العابد: يا راهب، مالكم تلبسون هذه الخرق السود؟ قال الراهب: لأنها من لباس أهل المصائب.
                  فقال له العابد: أكلكم معشر الرهبان قد أصيب بمصيبة. قال الراهب: يا أخي وأي مصيبة أعظم من مصيبة الذنوب على أهلها؟.
                  قال العابد: فما تذكرت هذا الكلام، الا وبكيت.

                  قال العتبي: أنشد رجل من أهل الزهد هذه الأبيات:
                  ويوم ترى الشمس قد كوّرت وفيه ترى الأرض قد زلزلت
                  وفيه ترى كل نفس غدا اذا حشر الناس ما قدّمت
                  أترقد عيناك يا مذنبا وأعمالك السوء قد دوّنت
                  فاما سعيد الى جنة وكفاه بالتور قد خضّبت
                  واما شقي كسى وجهه سوادا وكفاه قد غللت
                  http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

                  Comment


                  • #24
                    الجزء الأخير من الفصل الثالث عشر

                    خرج عمر بن عبد العزيز في بعض أسفاره، فلما اشتد الحرّ عليه، دعا بعمامة فتعمم بها، فلم يلبث أن نزعها، فقيل له: يا أمير المؤمنين، لم نزعتها؟ لقد كانت تقيك الحرّ. قال: ذكرت أبياتا قالها الأول، وهي هذه:
                    من كان حين تمسّ الشمس جبهته أو الغبار يخاف الشين والشعثا
                    ويألف الظل كي تبقى بشاشته فسوف يسكن يوما راغما جدثا
                    في قعر مظلمة غبراء موحشة يطيل تحت الثرى في جوفها اللبثا

                    وقد خرج عيسى بن مريم عليه السلام على الحواريين وعليهم آثار الغبار، وعلى وجوههم النور، فقال: يا بني الآخرة، ما تنعّم المتنعمون الا بفضل نعمتكم.

                    وقيل للحسن البصري رضي الله عنه: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟ فقال: خلوا بالرحمن، فألبسهم نورا من نوره.

                    وروي عن أبو ماجد، قال: كنت أحب الصوفية، فاتبعتهم يوما الى مجلس عالم، فرأيت في المجلس شخصا تتمنى النفوس دوام النظر اليه، وهو يبكي كلما سمع العالم والقارئ يقول: الله، الله، فلم تنقطع له دمعة.
                    فتعجبت من توكّف عبراته، وترتداف زفراته، مع صغر سنه، وغضّ شبابه، فسألت بعض الصوفية عنه فقال: انه تائب غزير الدموع، كثير السجود والركوع، رقيق القلب شفيق الحب.
                    فبينما نحن كذلك، اذا قرأ القرآن:{ فاذكروني أذكركم} البقرة 152، فقام قائما على قدميه، وهو يقول: سيّدي، خاب من في قلبه غير ذكرك. وهل في الأكوان غيرك حتى يذكر يا حبيب القلوب؟!.
                    وأنشدوا:
                    تهتّكي في الهوى حلا لي وعاذلي ما له وما لي
                    يلومني في الغرام جهلا وكلما لامني حلا لي
                    قالوا تسليّت قلت كلا يا قوم مثلي يكون سالي
                    قالوا تعشقت قل أهلا لقد تعشّقت لا أبالي

                    قال أبو علي: الرّجال في هذا المقام على أربعة أقسام:
                    القسم الأول: رجل قد استولى على قلبه عظمة الله وكحبته، فاشتغل بذكره عن ذكر من سواه، ولم تله الأكوان عن الاستئناس بذكره، فهذا هو الذي وصفه الله تعالى، فقال:{ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} النور 37.
                    والثاني: رجل عاهد الله تعالى بصدق الاجابة، وتحقق العبودية، واخلاص الورع، والقيام بالوفاء، فهو الذي وصفه الله تعالى بقوله:{ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} الأحزاب 23.
                    والثالث: رجل يتكلم لله وفي الله وبالله ومن أجل الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر على سائر ضمائر الأسرار، ثم على ظواهر النفوس الأغيار، وهو الذي وصفه الله تعالى، فقال:{ وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى} يس 20.
                    والرابع: رجل يتكلم سره عن نفسه وعن الملكين الموكلين، ولا يطّلع على سرّه الا مولاه، وهو الذي وصفه الله تعالى، فقال:{الله نزل أحسن الحديث}، الى قوله:{ الى ذكر الله} الزمر 23، فهذا هو في ظاهره كالسّليّ الخليّ، وفي باطنه كالمتوليّ الشجيّ.
                    وأنشدوا:
                    اليك والا لا يفيد سرى الساري ولا حرف الا ما تلاه لك القاري
                    فيا منيتي يا بغيتي بل ورحمتي ويا جنتي في كل حال ويا ناري
                    اذا صحّ منك الاعتقاد فكل ما على الأرض فان من شموس وأقمار

                    قال مالغيرة بن حبيب: كنت أسمع بمجاهدة المحبين، ومناجاة العارفين، وكنت أشتهي أن أطّلع على شيء من ذلك، فقصدت مالك بن دينار، فرمقته على غفلة وراقبته من حيث لا يعلم ليالي عدة، فكان يتوظأ بعد العشاء الآخرة، ثم يقوم الى الصلاة، فتارة يفني ليلة في تكرار آية أو آيتين، وتارة يدرج القرآن درجا، فاذا سجد وحان انصرافه من ثلاته، قبض على لحيته، وخنقته العبرة، وجعل يقول: بحنين الثكلى وأنين الولهى، يا الهي، ويا مالك رقّي، ويا صاحب نجواي، ويا سامع شكواي، سبقت بالقول تفضلا وامتنانا، فقلت:{ يحبهم ويحبونه} المائدة 54، والمحبّ لا يعذ حبيبه، فحرم شيبة مالك على النار. الهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار، فأيّ الرجلين مالك، وأي الدارين دار مالك؟.
                    ثم يناجي كذلك الى أن يطلع الفجر، فيصلي الصبح بوضوء العتمة رحمه الله.
                    http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

                    Comment


                    • #25
                      الفصل الرابع عشر

                      الفصل الرابع عشر


                      يا من أقعده الحرمان، هذه رفاق التائبين عليك عبور. لا رسالة دمع ولا نفس آسف، وما أراك الا مهجور. هذا نذير الشيب ينذر بالرحلة تهيأ لها منذور. كم أعذار؟ كم كسل؟ كم غفلة؟ ما أجدك يوم الحساب معذور. بيت وصلك خراب، وبيت هجرك معمور. بدر عساك تجبر بالتوبة وتعود مجبور، سجدة واحدة واصل بها السحر وتنجو من الأهوال، { ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدوّ والآصال} الرعد 15.
                      لله در أقوام قلوبهم معمورة بذكر الحبيب، ليس فيها لغيره حظ ولا نصيب، ان نطقوا فبذكره، وان تحرّكوا فبأمره، وان فرحوا فبقربه، وان ترحوا فبعتبته، أقواتهم ذكر الحبيب، وأوقاتهم بالمناجاة تطيب، لا يصبرون عنه لحظة، ولا يتكلمون في غير رضاه بلفظة.
                      وأنشدوا:
                      حياتي منك في روح الوصال وصبري عنك من طلب المحال
                      وكيف الصبر عنك وأي صبر لعطشان عن الماء الزلال
                      اذا لعب الرجال بكل شيء رأيت الحبّ يلعب بالرجال

                      يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" اذا بلغ العبد أربعين سنة، ولم يغلب خيره على شرّه، قبّله الشيطان بين عينيه، وقال: فديت وجها لا يفلح أبدا، فان منّ الله عليه، وتاب اليه، واستنقذه من الضلالة، واستخرجه من غمرات الجهالة، يقول الشيطان لعنه الله: يا ويلاه، قطع همره بالضلالة، فأقرّ بالمعصية عيني، ثم أخرجه الله من الجهالة بتوبته ورجوعه الى ربه" أورده الغزالي في الاحياء.

                      وذكر في بعض الأخبار أن رجلا كان من الفقهاء من أهل بغداد، وكان ممن يسار اليه في العلم والصلاح، وكان شيخا كبيرا فاضلا، وأراد الحج الى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيّه عليه الصلاة والسلام، فألّف من أصحابه جماعة من الذين كانوا يقؤون عليه، فارتبط معهم على أنهم يخرجون متوكلين على الله عز وجل.
                      فلما ساروا في بعض الطريق، واذا بدير نصراني، وقد أعياهم الحرّ والعطش، فقالوا: يا أستاذنا، نسير لهذا الدير، فنستظل حتى يبرد النهار، ونرحل ان شاء الله تعالى، فقال لهم: افعلوا ما شئتم، فساروا الى ذلك الدير، ونزلوا عند جداره وقد أضابهم العياء والحر، فنام الطلبة، والشيخ لم ينم.
                      قال: فتركهم الشيخ نائمين، وخرج يطلب ماء لوضوئه، ولم يكن له همّ الا ذلك، فبينما هو يمشي في حومة الدير يطلب الماء، فرفع رأسه، فرأى جارية صغيرة السن، كأنها الشمس الضاحية، فلما رآها الشيخ تمكّن ابليس من قلبه، ونسي الوضوء والماء، ولم يكن له هم الا الجارية، فأقبل يقرع الباب قرعا عنيفا، فخرج اليه راهب وقال له: من أنت؟
                      قال له: أنا فلان العالم الفلاني، وعرّفه بنفسه واسمه.
                      فقال له الراهاب: ما تريد يا فقيه المسلمين؟.
                      قال له: يا راهب، هذه الصبية التي بدت من أعلى الدير، ما هي منك؟.
                      قال الراهب: هي ابنتي، فما سؤالك عنها؟.
                      قال له الشيخ: أريد أن تزوّجني اياها.
                      قال له الراهب: ان ذلك لا يجوز عندنا في ديننا، ولو كان جائزا، لكنت أزوّجها منك بغير مشورتها، ولكن قد جعلت لها على نفسها عهدا، أن لا أزوّجها الا من ترضى لنفسها، ولكن أنا أدخل عليها وأعلمها بخبرك، فان هي رضيتك لنفسها، زوّجتك منها.
                      قال له السيخ: حبا وكرامة.
                      قال: فذهب الراهب الىابنته، فأعلمها بالقصة، والشيخ يسمع.
                      فقالت: يا أبت، كيف تزوّجني منه، وأنا على دين النصرانية، وهو على دين الاسلام، انّ ذلك لا يتم له الا أن يدخل في دين النصرانية.
                      قال: فعند ذلك، قال لها الراهب: أرأيت ان دخل في دينك، تتزوجينه؟.
                      قالت: نعم.
                      والشيخ العالم في هذا كله يتضاعف به الأمر، وابليس يزيّنها في عينيه، وأصحابه رقود، ليس عندهم علم بما حلّ به.
                      قال: فعند ذلك، أقبل عليها الشيخ وقال لها: قد نبذت دين الاسلام، ودخلت في دينك.
                      قالت له الجارية: هذا زواج قدري، ولكن لا بد من حق الزوجية ودفع المهر، وأين الحق، وأراك رجلا فقيرا، ولكن أقبل منك في حقي أن ترعى هذه الخنازير عاما كاملا، ويكون ذلك صداقي.
                      قال لها: نعم، لك ذلك، ولكن أشترط عليك أن لا تجبي وجهك عني، لأنظر اليك غدوة وعشيا.
                      قالت: نعم.
                      فأخذ عصاه التي كان يخطب عليها، وأقبل بها على الخنازير، يزجرها لتمشي للمرعى.
                      وجرى هذا كله وأصحابه نيام، فلما استيقظوا من نومهم طلبوا الشيخ فلم يجدوه، فسألوا عنه الراهب، فأعلمهم بالقصة.
                      قال: فمنهم من خرّ مغشيا عليه، ومنهم من بكى وناح، ومنهم من تأسف على ما حلّ به.
                      ثم قالوا للراهب: وأين هو؟.
                      قال لهم: يرعى الخنازير.
                      قال: فمضينا اليه، فوجدناه متكئا على عصاه التي كان يخطب عليها وهو يزجر بها الخنازير، وقلنا له: يا سيّدنا، ما هذا البلاء الذي حلّ بك.
                      وجعلنا نذكّره فضل القرآن والاسلام، وفضل محمد صلى الله عليه وسلم، وقرأنا عليه القرآن والحديث.
                      فقال لنا: اليكم عني، فأنا أعلم بما تذكرونني به منكم، ولكن قد نزل بي البلاء من عند رب العالمين.
                      قال: فكلما عالجناه ليسير معنا، ما قدرنا عليه، فمضينا الى مكة وتركناه، وفي قلوبنا منه حسرة.
                      وقضينا حجنا ورجعنا نريد بغداد، فلما صرنا الى ذلك الموضع، فقلنا: تعالوا ننظر ما فعل الشيخ، لعله ندم وتاب الى الله عز وجلّ، ورجع عما كان فيه.
                      قال: فذهبنا اليه، فوجدناه على حالته، وهو يزجر الخنازير، فسلمنا عليه وذكّرناه، وقرأنا عليه القرآن، فما ردّ علينا شيئا، فانصرفنا عنه وفي قلوبنا منه حسرة عظيمة.
                      قال: فلما صرنا على بعد من الدير، واذا نحن بسواد قد أقبل علينا من ناحية الدير، وهو يصيح علينا، فوقنا له، فاذا هو صاحبنا الشيخ قد لحق بنا.
                      وقال: اشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وأنا قد تبت الى الله، ورجعت عما كنت فيه، وماكنت فيه، وما كان ذلك الا من ذنب كان بيني وبين ربي عاقبني به، فكان من البلاء ما رأيتم.
                      قال: فسررنا بذلك غاية السرور، وجئنا الى بغداد، وأقبل الشيخ على العبادة والاجتهاد أكثر مما كان عليه قبل ذلك، فبينما نحن في دار الشيخ نقرأ عليه، واا نحن بامرأة قد قرعت الباب، فخرجنا اليها وقلنا لها: ما حاجتك أيتها المرأة.
                      قالت: أريد الشيخ وقولوا: ان فلانة بنت فلان الراهب قد جاءت لتسلم على يديك، فأذن لهابالدخول، فدخلت، وقالت: يا سيدي جئت لأسلم على يديك.
                      فقال لها الشيخ: وما كانت القصة.
                      قالت له: لما وليت عني، غلبتني عيناي، فنمت، فرأيت فيما يرى النائم علي بن ابي طالب رضي الله عنه، وهو يقول: لا دين الا دين محمد صلى الله عليه سولم، قال لي ذلك ثلاث مرّات، ثم قال لي بعد ذلك: ما كان الله ليبتلي بك وليا من أوليائه. وها أنا ذا قد جئت اليك، وأنا بين يديك، وأقول: أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
                      ففرح الشيخ بذلك، حيث منّ الله عليها بدين الاسلام على يديه، فتزوجها على كلمة الله وسنة رسوله.
                      قال: فسألناه عن ذلك الذنب الذي كان بينه وبين الله.
                      قال: كنت يوما ماشيا في بعض الأزقة، واذا برجل نصراني قد لصق بي، فقلت له: ابعد عني عليك لعنة الله. فقال: ولم ؟ قلت له: أنا خير منك.
                      فالتفت النصراني، وقال: ما يدريك أنك خير مني، وهل تدري ما عند الله تعالى حتى تقول هذا الكلام؟.
                      وقد بلغني بعد ذلك أن هذا الرجل النصراني قد أسلم وحسن اسلامه، ولزم العبادة، فعاقبني الله تعالى من أجل ذلك ما رأيتم.
                      نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.

                      ....
                      http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

                      Comment


                      • #26
                        الفصل الخامس عشر

                        الفصل الخامس عشر


                        معاشر التائبين: تعالوا نبكي على الذنوب فهذا مأتم الحزان، تعالوا نسكب المدامع. ونشتكي الهجران، لعل زمان الوصال يعود كما كان.
                        هذا بياض الشيب ينذر بخراب الأوطان، يا من تخلف حتى شاب، وقد رحلت الأظعان.
                        يا تائها في تيه، التخلف، يا حائرا في بريّة الحرمان، نهارك في الأسباب، وليلك في الرقاد، هذه الخسارة عيان، اذا ولى الشباب ولم يربح، ففي الشباب حتى ذبل من معاصي الرحمن، فعند اقبال المشيب، ندمت على ما قد كان. ان لم يشاهدك رفيق التوفيق، والا ففي الحرمان حرمان. وقد يرحم المولى من ضعف عن الأسباب{ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} الرعد 39.
                        وأنشدوا:
                        أتبني بناء الخالدين وانما يقاؤك فيها لو عقلت قليل
                        لقد كان في ظل الأراك مقيل لمن كل يوم يقتفيه رحيل

                        ويروى عن الحسن البصري رضي الله عنه، أنه كان يقول: يا ابن ىدم، انّ لك عاجلا وعاقبة، فلا تؤثر عاجلتك على عاقبتك، فقد، والله، رأيت أقواما آثروا عاجلتهم على عاقبتهم، فهلكوا وذلوا وافتضحوا.
                        يا ابن آدم، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا.
                        يا ابن آدم، لا يضرّك ما أصابك منشدة الدنيا اذا ادّخر لك خير الآخرة، وهل ينفعك ما أصبت من رخائها اذا حرمت من خير الآخرة.
                        يا ابن آدم، الدنيا مطيّة، ان ركبتها حملتك، وان حملتها قتلتك.
                        يا ابن آدم: انك مرتهن بعملك، وآت على أجلك، ومعروض على ربك، فخذ مما في يديك لما بين يديك، وعند لموت يأتيك الخبر.
                        يا ابن آدم: لا تعلق قلبك بالدنيا فتعلقه بشر متعلق، حسبك أيها المرء ما بلّغك المحل.

                        ويروى عن مالك بن دينار رضي الله عنه، أنه كان ماشيا في بعض أزقة البصرة، اذا هو بجارية من جواري الملك، راكبة ومعها الخدم والمماليك، فسمع مالك حسّها خلفه، فالتفت اليها وهي راكبة، فرأى زهرتها وهيأتها وحالها، فنادى: أيتها الجارية هل يبيعك مولاك.
                        قال: فلما سمعت منه تلك الكلمة، نظرت اليه، فرأت عباءة خلقة بالية، وله هيأة حسنة وتواضع وسكينة لله عز وجل.
                        فقالت للخدم: أمسكوا مطيتي، فمسكوها، فردّت رأسها اليه، وقالت له: يا شيخ، أعد عليّ مقالتك. قال: قلت هل يبيعك مولاك. قالت: ويلي عليك، وه لمثلك ما يشتريني به لو باعني؟!.
                        قال: فحفّ به المماليك، قال: خلوا عني أسير معكم، فسار معهم حتى أتت قصرها، فقام اليها حجبة الدار فأنزلوها، فدخلت، وبقي مالك بباب القصر حتى وصلت الى مولاها، فقالت: يا مولاي، ألا أحدثك بعجب؟!.
                        قال: وما هو يا حسنة؟.
                        قالت: يا مولاي لقيني شيخ كبير فقير عليه عباءة رثة بالية، فنظر الى حسني وجمالي وبهائي وكمالي ومماليكي، فأعجبه ما رأى من هيأتي، فقال: هل يبيعك مولاك، فضحك مولاها من ذلك، وقال لها: وأين هو ويلك؟! قالت: قد جئتك به معي، وها هو بباب القصر، فقال: أدخلوه عليّ.
                        فدخل مالك، ولم يعرفه الرجل، فلما وقف بباب مجلسه، اذ هو بيت مملوء بضروب من الوطأ، والمتكأ، واذا هو بصاحب القصر قاعد على مرتبة عظيمة، فجعل مالك ينظر اليه. فقال: مالك؟ أدخل أيها الشيخ.
                        فقال مالك: لا أدخل حتى ترفع هذا الوطاء، وتغيّب عني فنتنته، حتى لا أنظر اليه، ولا أطأ شيئا منه.
                        فألقى الله الهيبة والطاعة في قلب صاحب القصر، فأمر برفع الوطاء والبسط، حتى كشف عن الرخام، وقعد صاحب القصر على كرسي قال: اجلس أيها الشيخ كما أحببت.
                        قال: لا والله حتى تنول عن هذا الكرسي، وتجلس على هذا المرمر. قال: فجلس الرجل، وجلس مالك معه.
                        فقال رب البيت: قا حاجتك أيها الشيخ.
                        قال: جاريتك هذه التي دخلت عليك الساعة، أتبيعها لي؟.
                        فقال له صاحب القصر: وهل لك ما تبتاعها به مني؟.
                        قال: وما ثمنها؟.
                        قال له: ان من شأنها وقدرها وحالها ومالها، تساوي كذا وكذا ألفا.
                        فقال مالك: والله ما تساوي عندي نواتين مسوستين، فضحك الرجل، وضحكت الجارية، وضحك الجواري والخدم من وراء الستر من كلام مالك.
                        فقال مالك: وما الذي أضحككم؟.
                        قال صاحب البيت: وكيف كان ثمنها بهذه الخساسة عندك؟.
                        فقال مالك: لكثرة عيوبها.
                        قال: ومن أعلمك بعيوبها.
                        قال: أنا أعلم من عيوبها ما لم تعلم أنت.
                        قال: أعلمني بها، وأوقفني عليها.
                        قال: ان لم تتعطر تغيّرت، وان لم تستك بخرت، وان لم تغتسل بظرت، وان لم تمتشط قملت وشعثت، وان عمّرت عن قليل هرمت وهي ذات بخار، وبصاق، وحيض وبول وغائط أقذار جملة، وآفات بينة، ولعلها لا تريدك الا لنفسها، ولا تحبك الا لتمتعها بك، وتمتعك بها، فلا تفي بعهدط، ولا تصدق في ودّك وعهدك، ولا يتخلف عليها أحد من بعدك الا رأته مثلك. وأنا أجد بدون ما سألت جارية خلقت من سلالة الكافور، ولو مزج بريقها الأجاج لطاب، ولو دعي ميت بكلامها لأجاب، ولو بدا معصمها للشمس أظلمت دونه، ولو برز لسواد الليل لسطع نوره، ولو واجهت الآفاق بحليّها وحللها، لترخرفت، ولو نفخ ريح ذوائبها على الأرض وما فيها لتعطّرت، فهي العطرة الشكلة المغنّجة المتنسقة، التي نشأت في رياض المسك والزعفران وغنيت بماء التنسيم، فلا يكسف بالها، ولا يحول حالها، ولا يخلف عهدها، ولا يتبدّل ودّها، ولا يتوقع ضدها. فأيهما أحق بالرفعة ايها المغرور؟.
                        قال: التي وصفت، فما ثمنها رحمك الله؟.
                        قال: اليسير المبذول، أن تتفرّغ ساعة عن ليلك، فتفوم فتصلي ركعتين تخلصهما لربك، وأن تضع طعامك بين يديك، فتذكر جائعا، فتؤثره على شهوتك، وأن تخطو الطريق فتلتقط منه حجرا ومدرا، وأن تحرّك لسانك بطيب الكلام، أو بذكر الرحمن، وأن تقطع أيامك باليسير من القوت، وترفع همّتك عن دار الغفلة، فتعيش في الدنيا عيش القنوع راسخا، وتأتي غدا يوم القيامة آمنا، وتنزل على الملك الأكبر مخلدا.
                        قال: فعند ذلك نادى: يا جارية.
                        قالت: لبيك يا مولاي.
                        قال: أسمعت ما قاله الرجل؟.
                        قالت: نعم.
                        قال لها: هل هو صادق، أم كاذب؟.
                        قالت: بل هو، والله صادق.
                        قال: فأنت اذن حرّة لوجه الله تعالى، وضيعة كذا وكذا عليك صدقة، وأنتم أيها الغلمان أحرار، وضياع كذا وكذا عليكم صدقة، وهذه الدار صدقة بجميع ما فيها من الأثاث والأموال على الفقراء والمساكين.
                        ومدّ يده على ستر كان على بعض أبوابه، فأخذه وستر به نفسه ورمى جميع ما كان عليه من اللباس.
                        قالت جارية: يا مولاي، لا عيش لي بعدك، فرمت بكسوتها ولبست ثوبا خشنا وخرجت معه، فودّعهما مالك بن دينار ودعا لهما وأخذا طريقا، وأخذ مالك طريقا آخر.
                        قال ناقل الحديث: فذكر أنها لم يزالا يعبدان الله عز وجل على تلك الحالة حتى لقياه. رحمة الله عليهم ونفعنا ببركاتهم.. آمين.
                        http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

                        Comment


                        • #27
                          الفصل السادس عشر

                          الفصل السادس عشر


                          يا تائها في الضلال بلا دليل ولا زاد، متى يوقظك منادي الرحيل فترحل عن الأموال والأولاد؟ قل لي: متى تتيقّظ وماضي الشباب لا يعاد، ويحك كيف تقدم على سفر الآخرة بلا زاد ولا راحلة. ستندم اذ حان الرحيل، وأمسيت مريضا تقاد، ومنعت التصرف فيما جمعت، وقطعت الحسرات منك الأكباد، فجاءتك السكرات، ومنع عنك العوّاد، وكفنت في أخصر الثياب، وحملت على الأعواد، وأودعت في ضيق لحد وغربة ما لها من نفاذ، تغدو عليك الحسرات وتروح الى يوم التناد، ثم بعده أهوال كثيرة، فيا ليتك لمعاينتها لا تعاد.
                          فاغتنموا بضائع الطاعات، فبضائع المعاصي خاسرة{ كلا بل تحبّون العاجلة وتذرون الآخرة} القيامة 20ـ21.
                          وأنشدوا:
                          احذر دنياك وغرّتها واحذر أن تبد لها طلبا
                          تبغى ودّا ممن قدما لك قد قتلت أمّا وأبا
                          وعلى الجيران فقد جارت كلا قهرت أولت عطبا
                          كم من ملك ذي مملكة قد مال لها سكرا وصبا
                          أضحى في اللحد ومقعده بتراب اللحد قد احتجبا
                          اطلب مولاك ودع دنياك ففي أخراك ترى عجبا
                          كم من قصر قد شيد بنا بالموت وها أضحى خربا
                          يا طالبها لا تله بها كم من تاه ملك غضبا
                          أين الماضون قد سكنوا لحدا فردا خربا تربا
                          كانوا ومضوا ثم انقرضوا فتأدب أنت بهم أدبا
                          فالعمر مضى والشيب أتى والموت لجينك قد قربا
                          فأعدّ الزاد فما سفر عمر الأيام قد انتهبا
                          بادر بالتوب وكن فطنا لا تلق بجريتك النصبا
                          فلعل الله برحمته يلقي بالعفو لنا سببا

                          قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: كنت أحمل الحطب من الجبال وأتقوّت به، وكان طريقي فيه التقوى والتحري، فرأيت جماعة من صلحاء البصرة في النوم، منهم الحسن ومالك بن دينار، وفرقد السّبخي.
                          فقلت لهم: أنتم أئمة المسلمين فدلوني على الحلال الذي ليس فيه تبعة، ولا للخلق فيه منّة، فأخذوا بيدي وأخرجوني من طرسوس الى مرج فيه خبّازي، فقالوا لي: هذا هو الحلال الذي ليس فيه لله تبعة، ولا للخلق فيه منة.
                          قال: قعدت آكل منه دهرا نيئا، وآكل منه مطبوخا، فأوجدني الله تعالى قلبا طيبا. قلت: ان كان أهل الجنة بالقلب الذي لي، فهم والله في عيش.
                          فخرجت يوما على باب البلد، واذا بفتى يريد البلد، وكانت لي قطيعات بقيت لي من الحطب الذي كنت أبيعه قبل ذلك، فقلت: هذه لا أحتاج اليها، أدفعها لهذا الفقير ينفقها.
                          فلما دنا مني، أدخلت يدي لأخرجها له، فرأيته قد حرّك شفتيه، واذا كل ما حولي من الأرض ذهب وفضة، حتى كاد يخطف بصري.
                          قال: ثم خرجت مرة أخرى، فرأيته قاعدا وبين يديه ركوة وفيها ماء، فسلمت عليه، ثم طلبت منه أن يكلمني فمدّ رجله، فقلب الركوة بمائها، ثم قال: كثرة الكلام تنشفّ الحسنات، كما تنشف هذه الأرض الماء، يكفيك.

                          قال محمد بن غسان صاحب الكوفة وقاضيها: دخلت على أمي في يوم عيد أضحى، فرأيت عندها عجوزا في أطمار رثة، واذا لها بيان ولسان، فقلت لأمي: من هذه؟ فقالت: خالتك عانية أم جعفر بن يحيى البرمكي، وزير هارون الرشيد، فسلكت عليها، وسلمت علي، فسألتها عن حالها، وقلت لها: صيّرك الدهر الى ما أرى!.
                          قالت: نعم يا بنيّ، انما كنا في عوار ارتجعها الدّهر منا.
                          فقلت اهت: حدّثني ببعض شأنك.
                          قالت: خذ جملة، وقس على ذلك. لقد مضى عليّ عيد في مصثل هذا منذ ثلاث سنين، وعلى رأسي أربعمائة وصيفة، وأنا أزعم أن ابني عاق، وقد كان بعث اليّ برسم الضاحي ألف رأس من الغنم، وثلاثمائة رأس من البقر، دون ما يتبع ذلك من الزينة واللباس، وقد جئتكم اليوم أطلب جلدي شاتين أجعل احداهما شعارا، والآخر دثارا، تعني غطاء بليل.
                          قال: فغمّني ذلك من قولها، وكربني ما رأيت من حالها، وأبكاني والله قولها، فوهبت لها دنانير كانت عندي.
                          فانظر أخي حال الدنيا، وكيف يحوّل نعيمها وكيف يذهب ويزول، فالمغرور، والله من اغترّ بها، والمسعود من رأى عيبها وفرّ منها والمصائب في الدنيا أعداد: فواحد يصاب في الأموال والأولاد، والآخر يعرى من الاسلام بالطرد والابعاد.

                          قال: بعض السادات: كنت جالسا عند الحسن البصري رضي الله عنه، فمرّ بنا قوم يجرون قتيلاـ، فلما رآه الحسن البصري، وقع مغشيا عليه، فلما أفاق من غشيته، سألته عن أمره فقال: ان هذا الرجل كان من أفضل العبّاد والزهاد وكبار السادات، فقلت له: يا أبا سعيد أخبرنا بخبره، وأطلعنا على أمره.
                          قال: ان هذا الشيخ خرج من بيته يريد المسجد ليصلي فيه، فرأى في طريقه جارية نصرانية، فافتتن بها، فامتنعت عليه، فقالت: لا أتزوجك حتى تدخل في ديني، فلما طالت المدة، وزاد به الأمر جبذته شهوته، ثم غلبت عليه شقوته، فأجاب الى ذلك، وبريء من دين الحنيفية.
                          فلما صار نصرانيا، وكان منه ما كان، خرجت المرأة من خف الستر، وقالت: يا هذا، لا خير فيك، خرجت من دينك الذي صحبته عمرك من أحل شهوة لا قدر لها، لكن أنا أترك دين النصرانية طلبا لنعيم لا يفنى عني طول الأبد في جوار الواحد الصمد، ثم قرأت:{ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} الاخلاص.
                          فتعجب الناس من أمرها، وقالوا لها: أكنت تحفظين هذه السورة قبل هذا؟! قالت: لا والله ما عرفتها قط، ولكن هذا الرجل لما ألحّ عليّ، رأيت في النوم كأني دخلت النار، فعرض عليّ مكاني منها، فارتعبت وخفت خوفا شديدا، فقال لي مالك: لا تخافي ولا تحزني، فقد فداك الله بهذا الرجل منها، ثم أخذ بيدي، وأدخلني الجنة، فوجدت فيها سطرا مكتوبا. فقرأته، فوجدت فيه{ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} الرعد 39. ثم أقرأني سورة الاخلاص، فأقبلت أردّدها، ثم انبتهت وأنا أحفظها.
                          قال الحسن: فأسلمت المرأة، وقتل الشيخ على ردّته نصرانيا. نسأل الله العافية.
                          http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

                          Comment


                          • #28
                            انا عاجبنى بس عايزة اعرف الحاديث محققة ومتاكد من صحتها قبل ما اكمل مكتوب عليه من بره؟؟؟

                            Comment


                            • #29
                              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة azmeralda مشاهدة المشاركة
                              انا عاجبنى بس عايزة اعرف الحاديث محققة ومتاكد من صحتها قبل ما اكمل مكتوب عليه من بره؟؟؟
                              الحقيقة الكتاب اللى معايا سوفت كوبى و مش معايا الأصل بتاعه
                              الفكره الأساسيه اللى فيه انه بيكلم القلب و بيذهده فى الدنيا و يحببه فى الأخره
                              صدقينى احنا محتاجين النوع ده من الكتب جامد جدا لأن الدنيا فى قلوبنا واخده اكبر مكان فى قلوبنا
                              http://img14.imageshack.us/img14/5853/sig1j.jpg

                              Comment


                              • #30
                                ماشى بس لازم الأحاديث تكون صحيحة مهما كان الهدف والا نبقى مبنعملش حاجة وممكن تاخدى ذنب كمان؟انا قصدى المصلحة

                                Comment

                                Working...
                                X