إعـــــــلان

Collapse

.

,
See more
See less

حكمة للبيع ...!!!

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • حكمة للبيع ...!!!

    روي أن أحدَ الولاةِ كان يتجول ذات يوم في السوق القديم متنكراً في زي تاجر ،
    وأثناء تجواله وقع بصره على دكانٍ قديمٍ ليس فيه شيء مما يغري بالشراء ، كانت البقالة شبه خالية ، وكان فيها رجل طاعن في السن ، يجلس بارتخاء على مقعد قديم متهالك ، ولم يلفت نظر الوالي سوى بعض اللوحات التي تراكم عليها الغبار ،
    اقترب الوالي من الرجل المسن وحياه ، ورد الرجل التحية بأحسن منها ، وكان يغشاه هدوء غريب ، وثقة بالنفس عجيبة .. وسأل الوالي الرجل :
    دخلت السوق لاشتري فماذا عندك مما يباع !؟
    أجاب الرجل بهدوء وثقة : أهلا وسهلا .. عندنا أحسن وأثمن بضائع السوق !!
    قال ذلك دون أن تبدر منه أية إشارة للمزح أو السخرية ..
    فما كان من الوالي إلا ابتسم ثم قال :
    هل أنت جاد فيما تقول !؟
    أجاب الرجل :
    نعم كل الجد ، فبضائعي لا تقدر بثمن ، أما بضائع السوق فإن لها ثمن محدد لا تتعداه !!
    دهش الوالي وهو يسمع ذلك ويرى هذه الثقة .. وصمت برهة وأخذ يقلب بصره في الدكان ، ثم قال :
    ولكني لا أرى في دكانك شيئا للبيع !!
    قال الرجل : أنا أبيع الحكمة .. وقد بعت منها الكثير ، وانتفع بها الذين اشتروها .! ولم يبق معي سوى لوحتين ..!
    قال الوالي : وهل تكسب من هذه التجارة !!
    قال الرجل وقد ارتسمت على وجهه طيف ابتسامة :
    نعم يا سيدي .. فأنا أربح كثيراً ، فلوحاتي غالية الثمن جداً ..!
    تقدم الوالي إلى إحدى اللوحتين ومسح عنها الغبار ، فإذا مكتوباً فيها :
    ( فكر قبل أن تعمل ) ..تأمل الوالي العبارة طويلا .. ثم التفت إلى الرجل وقال :
    بكم تبيع هذه اللوحة ..!؟
    قال الرجل بهدوء : عشرة آلاف دينار فقط !!
    ضحك الوالي طويلا حتى اغرورقت عيناه ، وبقي الشيخ ساكنا كأنه لم يقل شيئاً ، وظل ينظر إلى اللوحة باعتزاز .. قال الوالي : عشرة آلاف دينار ..!! هل أنت جاد ؟
    قال الشيخ : ولا نقاش في الثمن !!
    لم يجد الوالي في إصرار العجوز إلا ما يدعو للضحك والعجب .. وخمن في نفسه أن هذا العجوز مختل في عقله ، فظل يسايره وأخذ يساومه على الثمن ، فأوحى إليه أنه سيدفع في هذه اللوحة ألف دينار ..والرجل يرفض ، فزاد ألفا ثم ثالثة ورابعة حتى وصل إلى التسعة آلاف دينار .. والعجوز ما زال مصرا على كلمته التي قالها ، ضحك الوالي وقرر الانصراف ، وهو يتوقع أن العجوز سيناديه إذا انصرف ، ولكنه لاحظ أن العجوز لم يكترث لانصرافه ، وعاد إلى كرسيه المتهالك فجلس عليه بهدوء ..
    وفيما كان الوالي يتجول في السوق فكر ..!!
    لقد كان ينوي أن يفعل شيئاً لا تأباه المروءة ، فتذكر تلك الحكمة ( فكر قبل أن تعمل !! ) فتراجع عما كان ينوي القيام به !! ووجد انشراحا لذلك ..!!
    وأخذ يفكر وأدرك أنه انتفع بتلك الحكمة ، ثم فكر فعلم أن هناك أشياء كثيرة ، قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها دون أن يفكر ..!! ومن هنا وجد نفسه يهرول باحثاً عن دكان العجوز في لهفة ،
    ولما وقف عليه قال : لقد قررت أن أشتري هذه اللوحة بالثمن الذي تحدده ..!!
    لم يبتسم العجوز ونهض من على كرسيه بكل هدوء ، وأمسك بخرقة ونفض بقية الغبار عن اللوحة ، ثم ناولها الوالي ، واستلم المبلغ كاملاً ، وقبل أن ينصرف الوالي قال له الشيخ :
    بعتك هذه اللوحة بشرط ..!!
    قال الوالي : وما هو الشرط ؟
    قال : أن تكتب هذه الحكمة على باب بيتك ، وعلى أكثر الأماكن في البيت ، وحتى على أدواتك التي تحتاجها عند الضرورة ..!!!!!
    فكر الوالي قليلا ثم قال : موافق !
    وذهب الوالي إلى قصره ، وأمر بكتابة هذه الحكمة في أماكن كثيرة في القصر ، حتى على بعض ملابسه وملابس نسائه وكثير من أداواته !!!
    وتوالت الأيام وتبعتها شهور ، وحدث ذات يوم أن قرر قائد الجند أن يقتل الوالي لينفرد بالولاية واتفق مع حلاق الوالي الخاص ، أغراه بألوان من الإغراء حتى وافق أن يكون في صفه ، وفي دقائق سيتم ذبح الوالي !!!!!
    ولما توجه الحلاق إلى قصر الوالي أدركه الارتباك ، إذ كيف سيقتل الوالي ، إنها مهمة صعبة وخطيرة ، وقد يفشل ويطير رأسه ..!! ولما وصل إلى باب القصر رأى مكتوبا على البوابة : ( فكر قبل أن تعمل !! ) وازداد ارتباكاً ، وانتفض جسده ، وداخله الخوف ، ولكنه جمع نفسه ودخل ،
    وفي الممر الطويل ، رأى العبارة ذاتها تتكرر عدة مرات هنا وهناك :
    ( فكر قبل أن تعمل ! ) ( فكر قبل أن تعمل !! ) ( فكر قبل أن تعمل !! ) .. !!
    وحتى حين قرر أن يطأطئ رأسه ، فلا ينظر إلا إلى الأرض ، رأى على البساط نفس العبارة تخرق عينيه ..!! وزاد اضطرابا وقلقا وخوفا ، فأسرع يمد خطواته ليدخل إلى الحجرة الكبيرة ،وهناك رأى نفس العبارة تقابله وجهاً لوجه !!( فكر قبل أن تعمل !!) !! فانتفض جسده من جديد ، وشعر أن العبارة ترن في أذنيه بقوة لها صدى شديد ! وعندما دخل الوالي هاله أن يرى أن الثوب الذي يلبسه الوالي مكتوبا عليه : ( فكر قبل أن تعمل !! ) ..
    شعر أنه هو المقصود بهذه العبارة ، بل داخله شعور بأن الوالي ربما يعرف ما خطط له !!
    وحين أتى الخادم بصندوق الحلاقة الخاص بالوالي ، أفزعه أن يقرأ على الصندوق نفس العبارة ( فكر قبل أن تعمل ).. !! واضطربت يده وهو يعالج فتح الصندوق ، وأخذ جبينه يتصبب عرقا ، وبطرف عينه نظر إلى الوالي الجالس فرآه مبتسما هادئاً ، مما زاد في اضطرابه وقلقه ..! فلما هم بوضع رغوة الصابون لاحظ الوالي ارتعاشة يده ، فأخذ يراقبه بحذر شديد ، وتوجس ، وأراد الحلاق أن يتفادى نظرات الوالي إليه ، فصرف نظره إلى الحائط ، فرأى اللوحة منتصبة أمامه ( فكر قبل أن تعمل ! ) ..!! فوجد نفسه يسقط منهارا بين يدي الوالي وهو يبكي منتحبا ، وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة !! وذكر له أثر هذه الحكمة التي كان يراها في كل مكان ، مما جعله يعترف بما كان سيقوم به !! ونهض الوالي وأمر بالقبض على قائد الحرس وأعوانه ، وعفا عن الحلاق ..
    وقف الوالي أمام تلك اللوحة يمسح عنها ما سقط عليها من غبار ، وينظر إليها بزهو ، وفرح وانشراح ، فاشتاق لمكافأة ذلك العجوز ، وشراء حكمة أخرى منه !!
    لكنه حين ذهب إلى السوق وجد الدكان مغلقاً ، وأخبره الناس أن العجوز قد مات !!
    انتهت القصة .. ولكنها عندي لم تنته .. بل بدأت بشكل جديد ، وفي صورة أخرى .!

    سألت نفسي :

    لو أن أحدنا كتب هذه العبارة مثلا :
    ( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك ..)
    كتبها في عدة أماكن من البيت ، على شاشة جهاز الكمبويتر مثلاً ، وعلى طاولة المكتب ، وعلى الحائط الذي يواجهه اذا رفع رأسه من على شاشة الحاسوب ، وفوق التلفاز مباشرة يراها وهو يتابع ما في الشاشة !! وعلى لوحة صغيرة يعلقها في واجهة سيارته ، وعلى كتبه ..ومذكراته..!! وفي أماكن متعددة من البيت ، وفي مقر عمله ...!!
    ( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك ..)
    ( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك ..)
    بل لو أن هذه العبارة لكثرة ما فكر فيها ، وأعاد النظر فيها ، استقرت في عقله الباطن ، وانتصبت في بؤبؤ عينيه ، واحتلت الصدارة في بؤرة شعوره ، وتردد صداها في عقله وقلبه ، حيثما حملته قدماه ، رآها تواجهه ..ونحو هذا ..
    ( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك ..)
    أحسب أن شيئا مثل هذا لو نجح أحدنا فيه ، سيجد له اثراً بالغا في حياته ، واستقامة سلوكه ، وانضباطاً في جوارحه ، وسيغدو باذن الله مباركا حيثما كان ..!!
    نسألكم الدعاء بظهر الغيب..
    منقوشة ...!!!
    [mshosh2]http://www7.0zz0.com/2013/05/08/17/903528565.jpg[/mshosh2]

  • #2
    الله ينور جزاك الله كل خير
    [SIZE="6"][COLOR="DarkGreen"][U][I][CENTER][SIZE="5"]اللهم اجعل قلوبنا عامرة بالإيمان[/SIZE][/CENTER][/I][/U] [/COLOR][/SIZE][CENTER][U][I][/I][/U][/CENTER]

    Comment


    • #3
      جميلة اوى ياريت لو عندك قصص زى ديه تانى تحكيها ماتبخلش علينا

      Comment


      • #4
        قصة قوية للغاية بارك الله فيك

        Comment


        • #5
          الله
          قصة جميلة بجد يا ابوجوجو

          :b4_388:

          تسلم ايدك
          [CENTER][FONT=Lucida Sans Unicode][COLOR=darkred]Eng. Mohamed Sayed[/COLOR] [COLOR=black]|[/COLOR] [COLOR=sienna]MS Networking Trainer[/COLOR][/FONT][/CENTER]
          [CENTER][FONT=Lucida Sans Unicode][COLOR=darkorange]IBIZA MK2 (Typ 6K) APQ 1.4 MPI R4 44KW - 60hp[/COLOR][/FONT][/CENTER]

          [CENTER][SIGPIC][IMG]http://www.nilemotors.net/Nile/signaturepics/sigpic94704_5.gif[/IMG][/SIGPIC][/CENTER]
          [CENTER]
          [COLOR=DarkRed]صفحة القسم علي الفيس بوك[/COLOR]
          [/CENTER]
          [CENTER][URL]http://www.facebook.com/SeatNileMotors[/URL]

          [COLOR=Navy]صفحتي الشخصية
          [url]https://www.facebook.com/ITNetworksWay[/url]
          [/COLOR] [/CENTER]

          Comment


          • #6
            الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ .. فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا


            تسلم على الطرح المفيد
            [FONT="Book Antiqua"][I][glow1=#7a3131]Dr.Ahmed AlSherif[/glow1][/I][/FONT]

            Comment

            Working...
            X