إعـــــــلان

Collapse

.

,
See more
See less

لعنة الوضع الوسط-مقال متميز للدكتور احمد خالد توفيق

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • لعنة الوضع الوسط-مقال متميز للدكتور احمد خالد توفيق

    هذا المقال من كتابات الدكتور احمد خالد توفيق ، واحد من الذين احترمهم بشدة من كتاب الجيل الحالى ، ودورى الوحيد هنا هو نقل المقال المتميز:
    __________________________________________________ _________________________
    لعنة الوضع الوسط !

    قناة ناشيونال جيوجرافيكس هي أربع وعشرون ساعة من الفن الرفيع الراقي. إنها تريك معجزتين في آن: معجزة الظاهرة الطبيعية، ومعجزة أن ينقل لك إنسان هذه الظاهرة بهذا الجمال . أي انها تريك معجزة تصوير المعجزة !.. من ضمن برامج هذه القناة الأثيرة عندي برنامج اسمه (الذهاب إلى النهايات القصوى Going to extremes).. بطل البرنامج صحفي بريطاني اكتشف في منتصف العمر أنه لم يعش حياته وعلى الأرجح لن يعيشها .. يقول إنه في سن متوسطة، يتقاضى راتبًا متوسطًا، ونجاحه متوسط وبيته متوسط وشكله متوسط .. هكذا قرر أن يطلق العنان لجنونه ويجرب الحد الأقصى من كل شيء : يرتحل إلى أبرد مكان في العالم في سيبيريا وأسخن مكان في العالم في أثيوبيا .. يجرب أكثر البلدان جفافًا وأكثرها رطوبة .. أكثرها ارتفاعًا وأكثرها انخفاضًا .. وهكذا ..

    برنامج ذو فكرة ذكية ولا شك، والأهم أنه يجعلك تسترجع حياتك فتدرك انك من المبتلين بالوضع الوسط .. وهذا يجعلك لا تنتمي لأي مكان على الإطلاق .. إن إمساك العصا من منتصفها والرقص على السلم لا يختلفان كثيرًا في الواقع، لكن الأمر يتوقف على براعتك في التعبير وقدرتك على تهذيب الخدعة الكبرى التي تعيشها..

    أنا من الطبقة الوسطى التي تجاهد كي لا تنزلق لأسفل وتكافح كي تصعد لأعلى، فلا تكسب إلا تحطيم أظفارها على الغبار الذي يبطن الحفرة .. لست فقيرًا بحيث أحتمل شظف العيش، ولست ثريًا إلى حد يجعلني اطمئن على أطفالي يوم أموت .. في مقال بديع للساخر الراحل محمد عفيفي يقول: "المانجو تسبب مشكلة ضميرية مزمنة للطبقة المتوسطة، لأن الفرد من هذه الطبقة يمكنه شراؤها مهما غلا ثمنها، لكنه يعرف أن زيادة قطع عدد ثمرات المانجو على المائدة يقابله نقص في عدد قطع اللحم على ذات المائدة !".

    عندما أمشي في الأزقة والأحياء العشوائية أبدو متأنقًا متغطرسًا أكثر من اللازم، وأثير استفزاز سكان هذه العشوائيات .. بينما عندما أمشي في بيانكي أبدو دخيلاً مريبًا فقيرًا أكثر من اللازم... عندما يقع تهديد على أحد سكان العشوائيات فإنه يصرخ مناديًا (سوكة) و(شيحة) وسرعان ما يبرز له عشرون بلطجيًا يحملون ما تيسر من (سنج) وماء نار وكلاب شرسة .. هذه هي الحماية الحقة.. بينما عندما يشك (عيسوى) بيه في شيء فإن البودي جارد صلع الرءوس ذوي السترات السود الذين يدسون سماعات في آذانهم يبرزون لك ليقولوا إن الباشا يأمرك بالابتعاد عن هذا الشارع .. فمن يحمي ابن الطبقة الوسطى ؟.. لا أحد ..

    عندما تتزوج لن تظفر إلا بعروس من الطبقة الوسطى .. لن تظفر بـ (عطيات) حارة العواطف التي تؤمن أن (ضل راجل ولا ضل حيطة) ولن تتزوج (إنجي) التي رأت فيلمي (إيمانويل) و (قصة أو) عشر مرات .. إن عروس الطبقة الوسطى ابنة الأستاذ عبد الجواد موجه الجغرافيا تؤمن أن الارتباط بك ثمن لابد من دفعه مقابل الظفر ببيت وأطفال .. إنها أنثى الطبقة الوسطى التي تؤمن في لاوعيها بأن الحب خطيئة حتى في ظل مؤسسة الزواج ..

    هذا عن انتمائك للطبقة الوسطى، فماذا عن كونك في منتصف العمر ؟... هل تذكر (هيام) أو (رانية) زميلة دراستك التي همت بها حبًا ثم تخلت عنك عند قدوم أول عريس جاهز (لأنها يجب أن تضع مستقبلها في الاعتبار) ؟.. جرب اليوم أن تحب (مروة) أو (هبة) طالبة الجامعة الحسناء ولسوف تتركك من أجل زميلها المفلس (الروش) الذي لا يملك إلا شبابه، والذي يعرف آخر أغنية لتامر حسني، ويعرف كيف يميز بين حلا شيحة وعلا غانم بينما كنت أنت تعتبرهما نفس الممثلة..

    هذا عن العمر الوسط فماذا عن الزمن الوسط ؟.. لست في زمن جيفارا والقومية العربية ومؤتمر باندونج ومظاهرات الشباب واجتماعات المثقفين مع سارتر.. لقد ولى هذا الزمن، لكنك كذلك لا تبتلع فكرة العولمة التي هي الأمركة بمعنى آخر .. وما زلت تعتبر توماس فريدمان مغرضًا كاذبًا، وتعتبر بوش دمية في أيدي المحافظين.. وفي الجهة الأخرى يقف ابن لادن والزرقاوي يقدمان لك بديلاً مغريًا من الذبح والدخول بالطائرات في ناطحات السحاب.. فأين تقف بالضبط ؟

    هذا يقودنا للتساؤل عن الموقف الوسط .. كنت تصغي لشباب الجماعات الدينية فتبهرك جديتهم والتزامهم والطريقة البارعة التي يجدون بها مخرجًا لأنفسهم وسط كل هذا الحصار .. ثم تصغي للشباب اليساري فتفتنك ثقافتهم وعمق قراءتهم والنظرة العلمية الصارمة التي يخضعون لها كل شيء .. ثم تعود لدارك لتتساءل: من أنت بالضبط ؟

    صديق لي يعاني عقدة الوسط هذه، وكان يتوق إلى أن تكون له مغامرات نسائية لكن العمر فاته، قال لي في ضيق: "قبل أن أدخل الكلية كانت تسيطر عليها ثقافة الهيبيز والتحرر وكان جون لينون بطلاً قوميًا، ثم دخلت الكلية في أوائل الثمانينات فخرج أحدهم أمام المدرج وصاح: فليجلس الأخوة في جانب والأخوات في جانب لو سمحتم .. لا نريد أن نحرج أحدًا ... وألغيت كل حفلات الكلية.. وهكذا سيطرت الجماعات الدينية على سني الدراسة، وكان الفتى يقول لزميلته صباح الخير فتأتيه باكية في اليوم التالي تطالبه بإصلاح غلطته !.. هكذا تركنا الجامعة .. هل تعلم ما يحدث في الكليات اليوم ؟.. الزواج العرفي يتم عيني عينك، وهناك طرق عجيبة للزواج مثل أخذ الموافقة على الموبايل أو أن يبلل كل من الطرفين طابعًا بلعابه ثم يلصقه على جبين الطرف الآخر .. الحق إنني اخترت الزمن الخطأ كي أوجد !"

    فكرت في كلامه فوجدته يعزف على نغمة لعنة الوضع الوسط التي أتحدث عنها .. وكما قلت من قبل: إن إمساك العصا من منتصفها والرقص على السلم لا يختلفان كثيرًا في الواقع، لكننا نحاول إقناع أنفسنا بأنهما مختلفان ..

    من يدري ؟.. ربما أمشي في ذات الدرب الذي مشى فيه ذلك الصحفي البريطاني .. ربما أختفي في الأيام القادمة فيعرف من يسألون عني أنني أستكشف جبال الهيملايا أو الوديان الثلجية في سيبيريا !

    د.احمد خالد توفيق
    [SIZE=5][COLOR=navy]سبعاوى[/COLOR][/SIZE]
    _______________________________________________

  • #2
    سبعاوى باشا كمل بقا المقالة وحطلنا أمثلة للعنة الوضع الوسط فانواع العربيات :)

    Comment


    • #3
      رائعه وتعبر عن حقيقة الوضع في زمننا الحالي
      م/محمد علاء

      Comment


      • #4
        ممتاااااااااااااااااااااااااازه

        Comment


        • #5
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة cpt_shawky مشاهدة المشاركة
          سبعاوى باشا كمل بقا المقالة وحطلنا أمثلة للعنة الوضع الوسط فانواع العربيات :)
          +100000000
          منتطرين يا سبعاوي باشا
          وتحياتي على المقال الرائع
          اللهم أهدنا فيمن هديت

          أخوكم وائل السويفي - أبو جومانة
          [SIGPIC][/SIGPIC]

          Comment


          • #6
            ماذلت اقول ان الحل كل الحل هو في الدين وفقط
            فالدين يجعلك سعيد راضي و في نفس الوقت طوح لا ترضي بالدني في العيش
            انظرو يا اخوة سيدنا عبدالرحمن بن عوف كم كان يملك من المال و سيدنا عثمان ابن عفان وانس ابن مالك في اواخر حياته كانو اغنياء بلغتنا و ابو بكر الصديق و عمر بن الخطاب
            كانوا يا خذون من الحلال ما لذ وطاب
            ولكن اذا راو منكرا لم تراهم الا منكرين له و اقفين علي منهج القران الكريم و سنة نبينا صلي الله عليه وسلم
            لكل واحد منهم قصة تجد فيها انه لم يرضي ان يكون الا متميز في كل شئ
            وجاء التميز بالاسلام وحده
            انزرو من منكم لم يسمع عن العالم الحافظ الامام محمد بن اسماعيل البخاري كل الدنيا سمعت عنه فهل لو كان غير مسملم كان سمع عهنه احد؟
            لأ طبعا
            وان شئتم فالامثلة كثيرة
            هذا بقي بن مخلد من علماء المغرب وله مسند في الحديث الشريف ان لم اشتغل بهذا العلم لم يسمع عنه احد هذا منهج الاسلام صنع من الرعاة ابطال تعرفهم الدنيا مسلمين و غير مسلمين
            [B][COLOR=Green][/COLOR][/B]
            [B][COLOR=Green]من وجد الله ماذا فقد و من فقد الله ماذا وجد

            [/COLOR][/B][B][COLOR=Green]
            [/COLOR][/B]
            [URL="http://www.postimage.org/image.php?v=gx1x5ItA"]
            [/URL]

            Comment


            • #7
              انى أقدر و بشده هذا الكاتب وهو من القلائل ذوى المنطق والعقلانيه والثقافة بدون جنون العظمة او العزة بالاثم
              لقد اصاب كبد الحقيقة فى هذا المقال و جمع فاوعى
              أعيش الان فترة الطبقة المتوسطة و الزمن المتوسط بدون أدنى ذنب منى او فضل لى
              وقد عاهدت نفسى من قبل ان اكون قويا اى " أستكشف جبال الهيملايا أو الوديان الثلجية في سيبيريا " كما يقول الكاتب
              لان ببساطة الحياة كفاح و متعبة للانسان مهما كان فى اى زمان او مكان او حال
              لذا فلماذا لا اكون الافضل ؟؟!!
              وأخيرا شكرا على مجهودك لتوصيل هذا المقال الينا
              [RIGHT][COLOR=darkgreen]أحمد محمد صبرى[/COLOR][/RIGHT]
              [CENTER][COLOR=darkgreen][SIGPIC][/SIGPIC][/COLOR][/CENTER]
              [CENTER][COLOR=darkgreen][B]يا رب تفهم يا تتح[/B][/COLOR][/CENTER]
              [CENTER][SIZE=3][COLOR=#000000][B]ماشى فى نور الله بدعى و اقول .... يا رب[/B][/COLOR][/SIZE][/CENTER]

              Comment


              • #8
                تحياتى للأوستاذ سبعاوى على
                أختيار المقال والكاتب
                أنا بقيت بحسد الطفل الصغير الى عايش حياته بدون أى مشاكل ولا ألتزامات
                [COLOR=darkred][SIZE=4] @ إن الله لغنى عن العالمين @[/SIZE][/COLOR]
                [SIZE=4][COLOR=navy][COLOR=purple][B][FONT=comic Sans Ms]سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبرى ،و أصبر حتى يأذن الله فى أمرى ، و أصبرحتى يعلم الصبر أننى صابر على شئ هو أمر من الصبر
                لشراء أستيكر المنتدى فى الغربيه 0111019565
                [/FONT][/B][/COLOR][/COLOR][/SIZE] [SIZE=4][COLOR=darkorchid][SIZE=5]
                [/SIZE][/COLOR][/SIZE]

                Comment


                • #9
                  نفس الاسلوب المتوقع من احمد خالد توفيق
                  فانا من احرص الناس على قراءة كل ما يكتبه هذا الكاتب المشكلة
                  اللي قرى ما وراء الطبيعة وترجماته للعديد من القصص العالمية ومقالاتة الفلسفية هايعرف يعني ايه اذاي تمل من نفسك


                  جروب ورشة نايل موتورز علي الفيس بوك


                  صفحة ورشة نايل موتورز على الفيس بوك

                  Comment


                  • #10
                    مقالة ممتازة بالفعل وتعبر عن واقع مرير. ولكن أظن ان كلا منا له طريقته الخاصة في الهروب/التخلص من الوضع الوسط. قد يكون بعمل جاد أو حتى بأحلام اليقظة.
                    قد أكون اخدت خطوة extreme بتركي وظيفتي المرموقة في مصر والتي كنت بسببها موضع حسد الكثيرين واتجهت الى أكثر الأماكن غرابة وأقلها أمانا حين قبلت وظيفة في خط عرض 3 شمالا في نيجيريا في قلب أفريقيا.

                    يمكنني أن اعتبرها فرارا من الوضع الوسط. او رغبة في الانتقال الي الطبقة الأعلى من المتوسطة ولكن الاهم هو كسر رتابة الحياة والإقدام على تجربة هي كإلقاء حجر في ماء راكد.
                    محمد عيسى
                    [URL="https://www.dropbox.com/link/21.1fWqGm2yPG"]دعوة دروب بوكس[/URL]

                    Comment


                    • #11
                      بس يا تري الوضع الوسط وحش اوي كده
                      يعني اكيد الهبوط بالباراشوت متعة لا تضاهى
                      بس هما اختيارين يا الباراشوت يفتح .. يا ميفتحش
                      مش كل حد يقدر يتحمل التكلفة دي

                      كلٌ ميسر لما خلق له
                      [SIZE=4][COLOR=darkred][/COLOR][/SIZE]
                      ::--لا حيلة في الرزق--::
                      ::-- م/باســــم شوقـي--::

                      Comment


                      • #12
                        يبدو يا سبعاووي إنك من عشاق التوجه الوسط و إحيانا أخرى التوجه الليبرالي
                        أنا صراحة ما سمعتش عن الكاتب ده لكن مقاله عاجبني جدا
                        و إن شاء الله سوف أحيد مستقبلا عن الوسط و اتجهه لل extreme

                        Comment


                        • #13
                          كأني أنا كاتب المقال..... ألف شكر يا سبعاوي باشا على الاختيار و النقل و اديني أهو باحاول في كندا ;)
                          [CENTER] [/CENTER]

                          Comment


                          • #14
                            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدايهاب مشاهدة المشاركة
                            يبدو يا سبعاووي إنك من عشاق التوجه الوسط و إحيانا أخرى التوجه الليبرالي
                            أنا صراحة ما سمعتش عن الكاتب ده لكن مقاله عاجبني جدا
                            و إن شاء الله سوف أحيد مستقبلا عن الوسط و اتجهه لل extreme
                            والله لقد اصبت كبد الحقيقة يا اخى

                            انا فعلا ممن يطلقون عليهم " يسار الوسط"

                            بالنسبة للدكتور احمد خالد توفيق فهو احد تلاميذ مدرسة المؤسسة العربية الحديثة ، اللى انجبت نبيل فاروق (مؤلف رجل المستحل وملف المستقبل) وخالد الصفتى وغيرهم ، بدأ احمد خالد توفيق مع المؤسسة بكتابة سلسلة روايات تسمى ما وراء الطبيعة نجحت باكتساح نظرا للأسلوب الساخر المتفرد الذى تميز به احمد خالد توفيق والذى تأثر فيه كثيرا بالساخر العظيم محمد عفيفى، ثم قدم احمد خالد توفيق بعد ذلك مجموعة من السلاسل الروائية الأخرى الناجحة ، الى جانب ترجمة العديد من الكتب والروايات الأجنبية، وفى السنوات الاخيرة بدأ يكتب مقالات فى العديد من الجرائد الى جانب تقديم مجموعة من الكتب للمكتبة العربية اذكر منها حاليا كتاب اسمه هادم الأساطير وكتاب آخر اسمه موسوعة الظلام والرعب
                            [SIZE=5][COLOR=navy]سبعاوى[/COLOR][/SIZE]
                            _______________________________________________

                            Comment


                            • #15
                              I felt that this essay is talking only about me.

                              Comment

                              Working...
                              X