إعـــــــلان

Collapse

.

,
See more
See less

الفضائيات وسقوط الأقنعة...مقال للكاتب احمد خالد توفيق

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • الفضائيات وسقوط الأقنعة...مقال للكاتب احمد خالد توفيق

    مقال آخر لا بأس به للكاتب احمد خالد توفيق
    ____________________________________
    يحكي الأستاذ محمد حسنين هيكل عن شاه إيران في أيامه الأخيرة، عندما شعر بوجود مظاهرات عارمة في الشوارع فأرسل خادمه العجوز إلى خارج قصر الطاووس ليتحرى الأنباء، وعاد الخادم ليقول له ما يرغب في سماعه: المظاهرات محدودة يقودها بعض الشيوعيين ولسوف تخمد سريعًا. لكن الشاه لم يسترح لهذا الكلام، فركب طائرته الهليوكوبتر سرًا وحلق في سماء طهران ليرى بعينه كل هذه الحشود التي أمضت ليلتها في الشوارع. وقد سأل طياره في ذهول: هل كل هؤلاء يتظاهرون ضدي ؟. لم يرد الطيار وكانت هذه على كل حال إجابة كافية جدًا. على أن الشاه لدى عودته للقصر أصيب بحالة بارانويا كاملة جعلته يشك في الجميع، وأصدر تعليماته بألا يزور جناحه أحد حتى الإمبراطورة ذاتها..
    إنها اللحظة المحتومة حينما يدرك الطاغية الحقيقة .. إنه لا يملك أية شرعية لدى شعبه وإنهم يمقتونه حقًا .. لا صحة لكلام الحاشية ولا مستشاري السوء .. ليس المتظاهرون (قلة حاقدة) وإنما هم الشعب ذاته بلا نقصان .. وهذا يدلنا على حقيقة أخرى مهمة: حتى أعتى الطغاة يعاني حاجة نفسية ملحة لأن يشعر بأنه على حق وأن هناك من يؤيده .. وانهيار هذا المعتقد قاس جدًا بالنسبة له.
    كان هذا في الأيام السعيدة التي يضطر فيها الحاكم إلى ركوب الهليوكوبتر أو الخروج متخفيًا ليرى بعينيه كراهية شعبه له، أما اليوم فالكراهية نفسها تتسلل إلى غرفة نوم الحاكم عبر شاشات الفضائيات..
    يحدث هذا برغم آلاف المفسرين والمؤيدين ذوي موهبة تبرير كل ما يقوم به الحكام .. يذهب الحاكم لمؤتمر (الفسكونيا) فيسودون الصفحات يشرحون فيها أهمية أن ننضم إلى تيار (الفسكونيا) أخيرًا لأن الزمن غير الزمن وقواعد اللعبة تبدلت، ثم ينسحب الحاكم من مهرجان (الفكسونيا) فيسودون عشرات الصفحات عن عبثية (الفكسونيا) وذلك الوهم الذي ما زال البعض يعيشون فيه. وهي بحق موهبة تستأهل ما ينالون من أجور ومزايا.
    إن موقف الحكام اليوم أقرب إلى الكوميديا السوداء لو كانوا يرون الفضائيات – وهو الاحتمال الأرجح من باب الفضول على الأقل - ويسمعون كل ما يقال ضدهم بلا قيود ولا رقابة .. خاصة مئات المداخلات عبر الهواتف الدولية والتي يستخدم أصحابها أسماء مستعارة، ويتصلون من هواتف عمومية على الأرجح. ثمة من يتهمهم بالعمالة والكفر، ومن يتهمهم بالجبن والتخاذل، ومن يحكي الفظائع التي حدثت له على أيدي عسسهم. هكذا تتولد علاقة فريدة من نوعها جديرة بالدراسة ..
    لم يعد واحد من الحكام العرب يملك أية أوهام بصدد شعبية مزعومة يحاول الشيوعيون أو الأصوليون تدميرها .. لقد صارت الأمور واضحة واللعب (على المكشوف).. إنهم يكرهونني كالجحيم وأنا كذلك أكرههم .. ولولا عصا الأمن الغليظة لحولني هؤلاء إلى أشلاء ..
    من هنا تتولد عقدة السجان المعزول في محيط يمقته.. إنه أكثر الناس قلقًا في السجن. وتدريجيًا يفقد أي ولاء كان يحسبه لديه تجاه شعبه .. فهو غير مدين للناس ببقائه وإنما هو مدين للأمن وللقوى الخارجية ، وليست عليه التزامات من أي نوع تجاههم .. إنها علاقة من انعدام الثقة والمقت المتبادل .. يقول المثل العامي إنه حينما مات كلب العمدة ذهبت البلدة كلها للعزاء، فلما مات العمدة لم يكلف أحد خاطره .. وقد أدرك الحكام هذه الحقيقة وعرفوا أن قيمتهم الوحيدة هي المنصب والقوة ..
    هل يعني هذا أن الفضائيات أدت إلى تدهور علاقة الحاكم بالمحكوم في الدول الشمولية ؟.. هذا التدهور موجود وكان سيتفاقم عاجلاً أم آجلاً، لكنها أدت المهمة بشكل أسرع وبأسلوب (توصيل الخدمة إلى المنازل). فلم تعد ثمة مصداقية لمن يكذب على الحاكم بينما لا مصداقية لمن يكذب على الشعب قبل الفضائيات بزمن سحيق. أما إلام يفضي هذا الغليان وهذا الحراك الجيولوجي كله فالعلم عند الله.

    احمد خالد توفيق
    [SIZE=5][COLOR=navy]سبعاوى[/COLOR][/SIZE]
    _______________________________________________

  • #2
    رائع رائع رائع رائع رائع رائع رائع رائع رائع اين يكتب هذا الرجل مقالاته فأنا حقا أريد أن أقرأ له

    Comment


    • #3
      كعادته .... رائع !!!
      [CENTER]
      [sor2]http://www.nilemotors.net/Nile/signaturepics/sigpic3314_4.gif[/sor2]
      أحب الصالحين ولست منهم ........... لعلي أن أنال بهم شفاعة
      وأكره من تجارته المعاصي ...........ولو كنا سواءً في البضاعة
      الإمام الشافعي[/CENTER]

      Comment


      • #4
        وصف دقيق للحال

        Comment


        • #5
          يحدث هذا برغم آلاف المفسرين والمؤيدين ذوي موهبة تبرير كل ما يقوم به الحكام .. يذهب الحاكم لمؤتمر (الفسكونيا) فيسودون الصفحات يشرحون فيها أهمية أن ننضم إلى تيار (الفسكونيا) أخيرًا لأن الزمن غير الزمن وقواعد اللعبة تبدلت، ثم ينسحب الحاكم من مهرجان (الفكسونيا) فيسودون عشرات الصفحات عن عبثية (الفكسونيا) وذلك الوهم الذي ما زال البعض يعيشون فيه. وهي بحق موهبة تستأهل ما ينالون من أجور ومزايا.
          يبدو أن الفسكونيا كترت قوى الزمن ده ....... و أهو كله إهدار للمال العام (المال اللى مش بتاع حد يعنى و محدش هيكلمك عليه).
          [CENTER][SIZE=3]رأيي صواب يحتمل الخطأ ,ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب[I]. [/I][/SIZE][SIZE=1]الإمام الشافعى[/SIZE][/CENTER]

          Comment


          • #6

            الحقيقة أنى كنت دائماً أتمنى أن أقرأ لأى من قادتنا مذكراته بعد أن يترك الكرسى و الحياة السياسية الصاخبة المشغولة دائماً ليتفرغ للتأمل فى الطبيعة و لعب الجولف أو الكروكيت فى أحد المنتجعات البعيدة و كتابة مذكراته فى هدوء ليشرح لنا دواخل نفسه و أسرار ما وراء الكواليس و الدهاليز .... و لكن للأسف الشديد لا يوجد فى قادتنا العرب من يملك رفاهية كتابة مذكراته فى هدوء لأنه لا يوجد منهم من يترك كرسيه إلا إلى لحده أو إلى غيبوبة المرض الأخير ....

            بصراحة فى بعض الأحيان أشعر بالشفقة على هؤلاء الحكام ... إنهم رغم كل ما لهم من نفوذ و جاه و سلطان إلا أنهم بالتأكيد يعانون بشدة و يتعذبون بضراوة من احساسهم بالقلق و الشك فى كل ما حولهم ... انهم لا يملكون رفاهية الاستمتاع بأجازة على شاطئ بعيد أو الجلوس مع أحفادهم فى حديقة يداعبونهم و يستمعون الى كلماتهم البسيطة ... انهم لا يملكون رفاهية التجول على الكورنيش و تأمل المياه الكسولة و مشاهدة الناس عن قرب ... انهم دائماً محاطين بالحراس و المستشارين و الاعلاميين و رجال المخابرات ... دائماً مشغولين بالمؤامرات و الحسابات و القواعد المعقدة للعبة السياسة ... فى الواقع أشفق عليهم و أشعر أن حالهم تنطبق عليه الآية "فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" --- فلو تأملت حياتهم فعلاً و تخيلت ما يدور داخل أنفسهم لوصلت الى حتمية أنهم لا بد أنهم يتعذبون فى نعيم السلطة و المال و الجاه ...

            بصراحة يا سبعاوى أسلوب الكاتب أحمد خالد توفيق رائع فعلاً و للأسف لم أقرأ له من قبل و لكنك أقنعتنى أن أقرأ له ... أرجو أن تخبرنى أين يكتب مقالاته لأنى سأتحول الى مدمن لها :)
            الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

            Comment


            • #7
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جندى مجند مشاهدة المشاركة

              بصراحة يا سبعاوى أسلوب الكاتب أحمد خالد توفيق رائع فعلاً و للأسف لم أقرأ له من قبل و لكنك أقنعتنى أن أقرأ له ... أرجو أن تخبرنى أين يكتب مقالاته لأنى سأتحول الى مدمن لها :)

              أنا بأسحب السؤال أعلاه حيث وجدت الموقع بالفعل من مشاركة فى موضوع آخر و الموقع هو: http://www.ahmed-khaled.com/newahmed/index2.htm

              و فهرس المقالات: http://www.ahmed-khaled.com/newahmed/arti.htm


              أيضاً وجدت صفحة التعريف بالمؤلف ممتعة للغاية: http://www.ahmed-khaled.com/newahmed/link1.htm

              و لعل فيها تفسيراً مقنعاً لوجهة نظره عن السينما باعتبارها أهم الفنون -- و الواضح أنه يقصد من حيث الشعبية و قوة التأثير على عامة الناس:
              وأنا أؤمن أن السينما هي التطور الطبيعي للأدب وأنها ستطرد الكتاب شيئاً فشيئاً ولكن على مدى مائة عام من الآن.. رأي مجنون ؟.. ربما .. لكني استند فيه إلى آراء عدد لا بأس به من النقاد الغربيين .. .. السينما هي التزاوج بين الموسيقا والتصوير والمسرح والشعر والرقص و.. إنها الزواج النهائي بين الفنون جميعاً وبشكل يرغمك على أن تغوص فيه .. أليس ظلام قاعة السينما هو ظلام الرحم ؟.. أليست الصور على الشاشة هي الحلم ذاته ؟.. من ينكر المستوى الشامخ لأفلام مثل (سفر الرؤية الآن) و(الأب الروحي) و(فورست جامب) ؟.. هل من كلمات تصف مشهد سقوط الريشة على المدينة الغافلة في الفيلم الأخير ؟
              الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

              Comment


              • #8
                يكتب د . احمد توفيق اسبوعيا فى جريدة الدستور و له مقال النهارده بعنوان " صنع فى مصر " .. و يتعرض فيه للطابع الخاص
                للدين فى مصر و يعرض لكتاب قديم اسمه " دين الحرافيش فى مصر المحروسة " للدكتور على فهمى و من اهم مصادره كتاب شهير
                للبريطانى و ليام لين الذى عاش فى مصر فى القرن التاسع عشر و رصد بدقة و لماحية سلوك المصريين الاجتماعى و الدينى ..
                كتاب " و ليام لين " عن احوال المصريين فعلا كتاب ممتع و ياريت عم سبعاوى لو كان عندك الكتاب و قريته تلخصه للاعضاء بعد ما تفوق من الانفلونزا
                اللعينه .. للاسف معنديش الكتاب بعد ما استعاره احد الاصدقاء و مرجعوش كعادتنا فى المحروسة ..

                Comment


                • #9
                  الكاتب ده انا كل يوم بيزيد إعجابى بيه
                  [CENTER][RIGHT][CENTER][SIGPIC][/SIGPIC]
                  [/CENTER]

                  [/RIGHT]
                  [/CENTER]

                  Comment

                  Working...
                  X