المشكلة الآن قد صارت بين طرفين كلاهما عنده حق .. وكلاهما على خطأ واعذروني في هذه الحدة
الأول : يرى أن الدين كل متكامل متساو في الأهمية ولا يوجد فيه أولويات .. وهذا عقلاً يستلزم أن تكون الدعوة إلى الله متساوية في كافة هذه المناحي .. ولكن مالي لا أرى سوى تركيز على بعض أمور الدين وتعظيمها ، وتجاهل البعض الآخر والتغافل عنها .. أليس هذا تناقضاً جسيماً ..
الثاني : يرى أن الدين به الأهم وبه المهم والأقل أهمية .. ويشدد على اتباع هذا النهج وتلازمه مع نهج الدعوة .. فمالي لا أرى منهم من في استطاعته أن يتقرب إلى الله بالأقل أهمية في الوقت الذي يتعذر عليه التقرب بما هو ذا أهمية قصوى .. أليس في هذا نوع من التناقض حين يقول الشخص لنفسه لما ابقى ابطل شرب خمر ابقى اصلي الجمعة ، ولا لما ابقى ابطل زنا ابقى اقرا قرآن .. أليس هذا هو نفس الفكر الشمولي الذي يعيبه أصحاب هذا الفكر على التيار الأول .
خلاصة الأمر : أننا في حاجة إلى التربية الدينية ، والمدارس الفقهية في مجال التربية كثيرة ، فمنها من يبدأ بالطقوس سعياً لترقيق القلوب ، فتجده يركز على الأذكار والتسابيح والزي والمظهر والكلام الطيب ، مروراً بزيادة باعث الحياء من المعصية ، ثم فعل الواجبات وترك المعاصي وانتهاء بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومنها من يبدأ بعظائم الأمور فيركز على الانتظام في الصلاة ، وعلى التوقف عن أكل الحرام ، وعلى بث النصيحة بين عموم المسلمين دون ترقيق ولا تهذيب فتجد من هؤلاء القوم من هو فظ غليظ .
ومنها من يبدأ بالتوازي بين الأمرين أعمال الشرع وأعمال الورع ، وهذه هي المدرسة الأزهرية التي أحبها وأنتمي إليها ، فلا تستهين بمظهر عابد كائناً من كان ، ولا تأخذ على يد أحد بالشدة والغلظة ، واعمل دائماً على إصلاح نفسك روحاً وعقلاً ، فأعمال الروح وأعمال العقل معاً هي التي تنبت الإيمان وترسخه في الصدور . ومع معاشرتي للفئة التي تربت على هذا النهج بطريق سليم فإنني أشهد الله أنني قلما وجدت أحداً منهم وقد انتكس في عمله الصالح ، فعاد إلى المعصية وعظائم الأمور ، ولكنهم أكثر الناس استقراراً وثباتاً على دينهم وعلمهم عند ربي ولا أزكي على الله تعالى أحداً .
وليكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، فقد ربى الرسول الصحابة ثلاث عشرة سنة في مكة وجميع المحرمات الآن مباحة لهم ، وجميع الواجبات الآن مسقوطة عنهم ، ولكنه صلى الله عليه وسلم علمهم أن يكونوا رجالاً .. رجال حق يتمسكون بالمبدأ والعقيدة ولو دفعوا حياتهم ثمناً لما يؤمنون به .. ربى الرسول صلى الله عليه وسلم رجالاً فكانوا نعم الرجال ، فلما شرع الحلال والحرام والواجب والمباح ، كان من السهل عليهم أن يمتثلوا ويطيعوا ، لم تعد شهوات أجسادهم ولا الناس من حولهم من إخوة وأبناء ونساء ولا أموالهم وحسبهم وعشيرتهم أن يثنوهم عن الامتثال لأمر الله تعالى ، فقد كان الامتثال أهون عليهم كثيراً مما عانوه من اضطهاد للثبات على المبدأ .
تقبلوا خالص مودتي وتقديري
الأول : يرى أن الدين كل متكامل متساو في الأهمية ولا يوجد فيه أولويات .. وهذا عقلاً يستلزم أن تكون الدعوة إلى الله متساوية في كافة هذه المناحي .. ولكن مالي لا أرى سوى تركيز على بعض أمور الدين وتعظيمها ، وتجاهل البعض الآخر والتغافل عنها .. أليس هذا تناقضاً جسيماً ..
الثاني : يرى أن الدين به الأهم وبه المهم والأقل أهمية .. ويشدد على اتباع هذا النهج وتلازمه مع نهج الدعوة .. فمالي لا أرى منهم من في استطاعته أن يتقرب إلى الله بالأقل أهمية في الوقت الذي يتعذر عليه التقرب بما هو ذا أهمية قصوى .. أليس في هذا نوع من التناقض حين يقول الشخص لنفسه لما ابقى ابطل شرب خمر ابقى اصلي الجمعة ، ولا لما ابقى ابطل زنا ابقى اقرا قرآن .. أليس هذا هو نفس الفكر الشمولي الذي يعيبه أصحاب هذا الفكر على التيار الأول .
خلاصة الأمر : أننا في حاجة إلى التربية الدينية ، والمدارس الفقهية في مجال التربية كثيرة ، فمنها من يبدأ بالطقوس سعياً لترقيق القلوب ، فتجده يركز على الأذكار والتسابيح والزي والمظهر والكلام الطيب ، مروراً بزيادة باعث الحياء من المعصية ، ثم فعل الواجبات وترك المعاصي وانتهاء بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومنها من يبدأ بعظائم الأمور فيركز على الانتظام في الصلاة ، وعلى التوقف عن أكل الحرام ، وعلى بث النصيحة بين عموم المسلمين دون ترقيق ولا تهذيب فتجد من هؤلاء القوم من هو فظ غليظ .
ومنها من يبدأ بالتوازي بين الأمرين أعمال الشرع وأعمال الورع ، وهذه هي المدرسة الأزهرية التي أحبها وأنتمي إليها ، فلا تستهين بمظهر عابد كائناً من كان ، ولا تأخذ على يد أحد بالشدة والغلظة ، واعمل دائماً على إصلاح نفسك روحاً وعقلاً ، فأعمال الروح وأعمال العقل معاً هي التي تنبت الإيمان وترسخه في الصدور . ومع معاشرتي للفئة التي تربت على هذا النهج بطريق سليم فإنني أشهد الله أنني قلما وجدت أحداً منهم وقد انتكس في عمله الصالح ، فعاد إلى المعصية وعظائم الأمور ، ولكنهم أكثر الناس استقراراً وثباتاً على دينهم وعلمهم عند ربي ولا أزكي على الله تعالى أحداً .
وليكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، فقد ربى الرسول الصحابة ثلاث عشرة سنة في مكة وجميع المحرمات الآن مباحة لهم ، وجميع الواجبات الآن مسقوطة عنهم ، ولكنه صلى الله عليه وسلم علمهم أن يكونوا رجالاً .. رجال حق يتمسكون بالمبدأ والعقيدة ولو دفعوا حياتهم ثمناً لما يؤمنون به .. ربى الرسول صلى الله عليه وسلم رجالاً فكانوا نعم الرجال ، فلما شرع الحلال والحرام والواجب والمباح ، كان من السهل عليهم أن يمتثلوا ويطيعوا ، لم تعد شهوات أجسادهم ولا الناس من حولهم من إخوة وأبناء ونساء ولا أموالهم وحسبهم وعشيرتهم أن يثنوهم عن الامتثال لأمر الله تعالى ، فقد كان الامتثال أهون عليهم كثيراً مما عانوه من اضطهاد للثبات على المبدأ .
تقبلوا خالص مودتي وتقديري

Comment